[ 240 ] النوادر
لأبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني المتوفى سنة 206 ه .
نسبه إليه ابن النديم في الفهرست قائلا :
« كتاب النوادر الكبير على ثلاث نسخ » .
وذكره أبو الطيب في مراتب النحويين فقال بشأنه وشأن صاحبه ما نصّه :
« ومن أعلمهم ( يريد أهل الكوفة ) باللغة وأحفظهم وأكثرهم أخذا عن ثقات الأعراب أبو عمرو إسحاق بن مرار الشيباني ، وهو صاحب كتاب الجيم وكتاب النوادر ، وهما كتابان جليلان ، فأما النوادر فقد قرئ عليه ، وأخذناه رواية عنه ، أخبرنا به أبو عمر محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا ثعلب عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه » .
وذكره الأزهري في مقدمة التهذيب فقال بشأنه ما يأتي :
« وله كتاب كبير في النوادر ، قد سمعه أبو العباس أحمد بن يحيى من ابنه عمرو عنه ، وسمع أبو إسحاق الحربي هذا الكتاب أيضا من عمرو بن أبي عمرو ، وسمعت أبا الفضل المنذري يروي عن أبي إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو جملة من الكتاب ، وأودع أبو عمر الوراق كتابه أكثر نوادره ، رواها عن أحمد بن يحيى عن عمرو عن أبيه » .
وهو منسوب إليه في إرشاد الأريب لياقوت ، وفي إنباه الرواة للقفطي ، وفي المزهر وفي البغية للسيوطي ، وفي كشف الظنون لخليفة .
ومنه نص جاء به أبو الطيب اللغوي في كتابه « مراتب النحويين » هذا لفظه :
« أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرونا عن أبي حاتم وغيره عن الأصمعي عن يونس قال : قيل لأبي عمرو بن العلاء : ما الثفر ؟ فقال : الاست ، فقيل له : إنه القبل ، فقال : ما أقرب ما بينهما ، فذهب قوم من أهل اللغة إلى أن هذا غلط من أبي عمرو ، وليس كما ظنوا .
قرأت على محمد بن عبد الواحد قال :
قرأت على أحمد بن يحيى ثعلب ، عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه في نوادره في تفسير قول الراجز :
قد بعثوا ثفر الحمار المنسلق * جهما أخا كل لئيم وحمق
يحمي ذمار نسوة مثل النبق * أستاههن وخصاهم تصطفق
صوت نعال القوم بالقاع القرق
قال ثفر الحمار دبره ، وكذلك قول الأخطل :
أصخ يا ابن ثفر الكلب عن آل دارم * فإنك لن تستطيع تلك الروابيا
قالوا : أراد دبر الكلب ، والثفر من الأنثى القبل وأصله في السباع ثم يستعار لغيرها ، أنشد الأصمعي :
جزى اللّه فيها الأعورين ملامة * وعبدة ثفر الثورة المتضاجم
وقال الراجز فاستعاره لبني آدم :
نحن بنو عمرة في انتساب * بنت سويد أكرم الضباب
جاءت بنا من ثفرها المنجاب
وأورد منه ابن السيد البطليوسي في الاقتضاب ( ص 317 ) وهو يشرح قول بشر بن أبي خازم .
فأما تميم تميم بن مر * فألفاهم القوم روبى نياما
نصا في السياق التالي :
« واختلف في قوله : روبى ، فقال أبو عبيدة : معنى روبى خثراء الأنفس مختلطون ، والخثراء الكسالى ، وروي مثل ذلك عن أبي الحسن الأخفش ، وقال ابن الأعرابي : معنى روبى لم يحكموا أمرهم ، وهو نحو قول أبي عبيدة والأخفش ، وقال أبو عمرو الشيباني في نوادره : روبت إبل فلان : أعيت ، وراب القوم أعيوا ، ورجل رائب معي ، وأنشد هذا البيت » .
[ 241 ] النوادر
لأبي زكرياء يحيى بن زياد بن عبد اللّه الديلمي