باب الهاء
الهاء من الحروف الحلقية وهي : العين والحاء والهاء والخاء والغين والهمزة ، وهي أَيضاً من الحروف المهموسة وهي : الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والسين والتاء والصاد والثاء والفاء .
ها :
الهاء بفخامة الألف : تنبيهٌ ، وبإمالة الألف حرفُ هِجاء . وهي من حُروف الزِّيادات . وهي حرف مَهْمُوس تكون أَصلًا وبدَلًا وزائداً . والهاءُ تُزادُ في كلامِ العرب على سَبْعة أَضْرُب : أحدها للفَرْقِ بين الفاعل والفاعِلة مثل ضارِبٍ وضارِبةٍ وكَريمٍ وكَريمةٍ ، والثاني للفرق بين المُذَكَّر والمُؤَنَّث في الجنس نحو امْرِئٍ وامرأَةٍ ، والثالث للفرق بين الواحد والجمع مثل تَمْرة وتَمْر وبَقَرةٍ وبَقَر ، والرابع لتأْنيث اللفظة وإن لم يكن تحتَها حَقيقةُ تأْنيث نحو قِرْبةٍ وغُرْفةٍ ، والخامس للمُبالَغةِ مثل عَلَّامةٍ ونسّابةٍ في المَدْح وهِلْباجةٍ وفَقاقةٍ في الذَّمِّ ، فما كان منه مَدْحاً يذهبون بتأْنيثه إلى تأْنيث الغاية والنِّهاية والداهِية ، وما كان ذَمّاً يذهبون فيه إلى تأْنيث البَهِيمةِ ، ومنه ما يستوي فيه المذكر والمؤنث نحو رَجُل مَلُولةٌ وامرأَةٌ مَلُولةٌ ، والسادس ما كان واحداً من جنس يقع على الذكر والأُنثى نحو بَطَّة وحَيَّة ، والسابع تدخل في الجمع لثلاثة أَوجه : أَحدها أَن تدل على النَّسب نحو المَهالِبة ، والثاني أَن تَدُلَّ على العُجْمةِ نحو المَوازِجةِ والجَوارِبةِ وربما لم تدخل فيه الهاء كقولهم كَيالِج ، والثالث أَن تكون عوضاً من حرف محذوف نحو المَرازِبة والزَّنادِقة والعَبادِلةِ ، وهم عبدُ اللَّه بن عباس وعبدُ اللَّه بنُ عُمَر وعبدُ اللَّه بنُ الزُّبَيْر ، وأَسقط من العَبادِلة عبدَ اللَّهِ ابن عَمْرو بن العاص ، وهو الرابع . وهاء : زَجْرٌ للإبل ودُعاء لها ، وهو مبني على الكسر إذا مدَدْتَ ، وقد يقصر ، تقول هاهَيْتُ بالإبل إذا دَعَوْتَها . وهاءَ أَيضاً : كلمة إجابة وتَلْبِيةٍ . والهاء حَرْفٌ هَشٌّ لَيِّنٌ قد يَجِيءُ خَلَفاً من الألف التي تُبْنَى للقطع ، قال اللَّه عز وجل :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
،
جاء في التفسير أَن الرجل من المؤْمنين يُعْطى
كِتابَهُ بِيَمِينِهِ *
، فإذا قرأَه رأَى فيه تَبْشِيرَه بالجنة فيُعْطِيه أَصْحابَه فيقول هاؤُمُ اقْرَؤوا كِتابي أَي خُذُوه واقْرؤوا ما فيه لِتَعْلَمُوا فَوْزي بالجنة .
وفي هاء بمعنى خذ لغاتٌ معروفة ؛ يقال : هاءَ يا رَجُل ، وهاؤُما يا رجلانِ ، وهاؤُمْ يا رِجالُ . ويقال : هاء يا امرأَةُ ، مكسورة بلا ياء ، وهائيا يا امرأَتانِ ، وهاؤُنَّ يا نِسْوةُ ، ولغة ثانية : هَأْ يا رجل ، وهاءَا بمنزلة هاعا ، وللجمع هاؤُوا ، وللمرأَة هائي ، وللتثنية هاءَا ، وللجمع هَأْنَ ، بمنزلة هَعْنَ ؛ ولغة أُخرى : هاءِ يا رجل ، بهمزة مكسورة ، وللاثنين هائِيا ، وللجمع هاؤُوا ، وللمرأَة هائي ، وللثنتين هائِيا ، وللجمع هائِينَ . وأَما الحديث الذي
جاءَ في الرِّبا : لا تَبيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهبِ إلّا هاءَ وهاء
، فقد اختُلف في تفسيره ، فقال بعضهم : أَن يَقُولَ كلُّ واحد من المُتَبايِعَيْن هاءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه ما في يده ثم يَفْترقان ، وقيل : معناه هاكَ وهاتِ أَي خُذْ وأَعْطِ ، قال : والقول هو الأولُ . وقال الأزهري