تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
كثيرًا ؛ وذلِكَ نَحْوُ : سَلِسَ وقَلِقَ وجَرِجَ ودَعْدٍ وفَيْفٍ ، فَهَذا وإِنْ لم يَكُنْ فيهِ واوٌ فإنَّا وَجَدْنا ياءَهُ ولامَهُ مِنْ لَفْظٍ واحدٍ . وقالوا أيضًا في الياءِ - التي هي أخت الواو : يَدَيْتُ إِلَيهِ يَدًا ولَمْ نَرَهُمْ جَعلُوا الفاءَ والعَيْنَ واللامَ جَميعًا مِنْ مَوْضِعٍ واحِدٍ ، لا مِنْ وَاوٍ ولا مِنْ غيرها ؛ قال : فَقَدْ دَخَل أبو الحَسنِ مَعِى في أَنِ اعْتَرفَ بأَنَّ الفاء واللامَ وَاوانِ ، إذ لم يَجِدْ بُدّا مِنَ الاعْترافِ بذلكَ ، كما أَجِدُهُ أنا ، ثُمَّ إِنَّهُ زادَ عَلى مَا ذَهَبْنا إليهِ جَميعًا شيئًا لا نَظِيرَ له في حَرْفٍ مِنَ الكلامِ الْبَتَّةَ ، وهو جَعْلُه الفاءَ والعَيْنَ واللامَ مِنْ مَوْضِعٍ واحدٍ ، فأمَّا مَا أَنْشَدَهُ أبو عَلىٍّ مِنْ قولِ هندٍ بنْتِ أبى سفيانَ - تُرَقِّصُ ابنها عبد اللَّهِ بنَ الحارثِ :
لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ * جَارِيَةً خِدَبَّهْ
« 1 » فإنَّما بَبَّهْ حِكايَةُ الصَّوْتِ الذي كانت تُرَقِّصُه عليهِ ، وليسَ باسمٍ ، وإنَّما هَوَ كَقَبْ لصَوْتِ وَقْعِ السَّيْفِ ، وطِيخْ للضَّحِكِ ، وَدَدِدْ لصَوْتِ الشَّىءِ يَتَدَحْرَجُ ؛ فإنَّما هذه أصْوَاتٌ ليْسَتْ تُوزَنُ ولا تُمَثَّلُ بالفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ صَهْ ومَهْ ونَحْوِهما ؛ قال ابنُ جِنىٍّ : فَلأَجْلِ مَا ذَكَرْناهُ من الاحْتِجَاجِ لمذْهَبِ أبى علىٍّ تَعَادَل عندنا المَذْهَبانِ أَوْ قَرُبا مِنَ التَّعادُلِ ، ولو جَمَعْتَ واوًا عَلَى أَفْعالٍ لقُلْتَ - في قَوْلِ مَنْ جَعَلَ أَلِفَها مُنقَلِبَةً من واوٍ - أَوَّاءٌ ، وأَصْلُها : أَوَّاوٌ ، فلمَّا وَقَعَتِ الوَاوُ طَرَفًا بَعْدَ أَلفٍ زائِدَةٍ قُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ قُلِبَتْ تِلكَ الأَلِفُ هَمْزَةً ، كما قُلْنا في أَبْنَاءٍ وأَسْماءٍ وأَعْداءٍ وإنْ جَمَعَها عَلَى أَفْعُلٍ قال في جَمْعِها : أَوٍّ ، وأصْلُها : أَوُّوٌ ، فلمَّا وَقَعَتِ الواوُ طَرَفًا مَضْمومًا مَا قَبْلَها أَبْدَل مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً ومِنَ الواوِ ياءًا ، وقالَ : أَوٍّ كَأَدْلٍ وَأَحْقٍ ، ومَنْ كانَتْ أَلِفُ وَاوٍ عنَدهُ من ياءٍ ، قال - إذا جَمَعَها على أَفْعَالٍ : أيَّاءٌ ، وأَصْلُها عِنْدَه : أَوْيَاوٌ ، فلمَّا اجْتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسَبَقَتِ الواوُ بالسُّكونِ قُلِبَتْ الواوُ ياءًا وأُدْغِمَتْ في الياءِ التي بَعْدَها ، فَصَارَتْ : أيَّاءٌ كما ترى . وإِنْ جَمَعَها على أَفْعُلٍ قال : أَىٍّ ، وأَصْلُها : أَوْيُوٌ ، فلمَّا اجتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسَبَقَتِ الواوُ بالسُّكونِ قُلِبَتِ الواوُ ياءًا وأُدْغِمَتِ الأُولى في الثَّانيةِ ، فصارَتْ : أيُّوْ ، فلَمَّا وَقَعَتِ الواوُ طَرَفًا مَضْمُومًا ما قَبْلَها أُبْدِلَتْ من الضَّمَّةِ كسْرَةٌ ، ومن الواوِ ياءٌ ، على ما ذَكَرْناهُ الآنَ ، فصار التَّقْدِيرُ : أَيِّىْ ، فَلمَّا اجْتَمَعتْ ثَلاثُ ياءاتٍ ، والوُسْطَى مِنْهُنَّ
هامش
( 1 ) الرجز لبنت أبي سفيان ، والدة عبد اللَّه بن الحارث في سر صناعة الإعراب 2 / 599 ، والدرر 1 / 226 ، ولسان العرب ( ببب ) ، ( خدب ) ، ولامرأة من قريش في جمهرة اللغة ص 63 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 405 .