تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والزَّاىَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِ
« 1 » فإِنَّما أَرادَ : والرَّاءَ ، مَمْدُودَة ، فلَمْ يُمْكِنْه ، وذلِكَ لِئَلّا يَنْكَسِرَ الوَزْنُ ، فحَذَفَ الهَمْزَة من الرّاءِ ، وكانَ أَصْلُ هذا :
* والزَّاىَ والرّاءَ أَيَّما تَهْلِيلِ *
فلمّا اتَّفَقَتِ الحَرَكَتانِ حُذِفَتِ الأُولَى من الهَمْزَتَيْنِ . * ورَيَّيْتُ راءً : عَمِلْتُها . وأَمّا أَبُو عَلِىٍّ فقالَ : أَلِفُ الرّاءِ وأَخَواتِها مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، والهَمْزَةُ بعدَها في حُكْمِ ما انْقَلَبَ عن ياءٍ ، لتَكُونَ الكَلِمَةُ بعدَ التَّكْمِلَة والصَّنْعَةِ الإعْرابِيَّةِ من بابِ شَوَيْتُ وطَوَيْتُ ، وحَوَيْتُ . قالَ ابنُ جِنِّى : فقُلْتُ لَه : أَ لَسْنَا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الأَلِفَ في الرّاءِ هي الأَلِفُ في « با » و « يا » و « تا » و « ثا » إِذا تُهُجِّيَتْ ؟ وأَنْتَ تَقُولُ : إِنَّ تِلْكَ الأَلِفَ غيرُ مُنْقَلِبَةٍ من ياءٍ أَو واوٍ ؛ لأَنَّها بمَنْزِلَةِ أَلِف « ما » و « لا » . فقالَ : لمّا نُقِلَتْ إِلى الاسْمِيَّةِ دَخَلَها الحُكْمُ الَّذِى يَدْخُلُ الأَسْماءَ من الانْقِلابِ والتَّصَرُّفِ ، أَلا تَرَى أَنّا إِذا سَمَّيْنا رَجُلًا ب « ضَرَبَ » أَعْرَبْناهُ ؛ لأَنَّه قَدْ صارَ فِى حَيِّزِ ما يَدْخُلُه الإعْرابُ . وهو الأَسْماءُ ، وإِنْ كُنّا نَعْلَمُ أَنَّه قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى به لا يُعْرَبُ ، لأَنَّه فِعْلٌ ماضٍ ، ولم تَمْنَعْنَا مَعْرِفَتُنا بذلِكَ من أَنْ نَقْضِىَ عليه بحُكْمِ ما صارَ منه وإِليه ، فكَذلِكَ أَيضًا لا يَمْنَعُنا عِلْمُنا بأَنَّ أَلِفَ « رَا ، بَا ، تَا ، ثا » غيرُ مُنْقَلِبَةٍ ما دامَتْ حُرُوفَ هِجاءٍ من أَنْ نَقْضِىَ عَلَيْها إِذا زِدْنا عَلَيْها أَلِفًا أُخْرَى ، ثم هَمَزْنا تِلكَ المَزِيدَةَ بأَنَّها الآنَ مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، وأَنَّ الهَمْزَةَ مُنْقَلِبَةٌ عن الياءِ إِذا صارَتْ إلى حُكْمِ الاسْمِيَّةِ الَّتِى تَقْضِى عَلَيْها بهذا ونحوِه . ويُؤَكِّدُ عندكَ أَنَّه لا يَجُوزُ وَزْنُ رَا ، بَا ، تَا ، ثَا ، حا ، خا ، ونَحْوِها ما دامَتْ مَقْصُورَةً ، مُتَهَجّاةً . فإِذا قُلْتَ : هذِه راءٌ حَسَنَةٌ ، ونَظَرْتُ إِلى هاءٍ مَشْقُوقَةٍ ، جازَ أَنْ تُمَثِّلَ ذلِك ، فتَقُولَ : وَزْنُه « فَعَلٌ » كما تَقُولُ - في داءٍ ، وماءٍ ، وشاءٍ - : إِنَّه فَعَلٌ . قالَ : فقالَ لأَبِى عَلِىٍّ بعضُ حاضِرِى المَجْلِس : أَ فَتَجْمَعُ على الكَلِمَةِ إِعْلالَ العَيْنِ واللَّامِ ؟ فقالَ : قد جاءَ من ذلِكَ أَحْرُفٌ صالِحةٌ ، فيكونُ هذا منها ، ومَحْمُولًا عليها . * ورايَةُ : مَكانٌ . قالَ قَيْسُ بنُ عَيْزارَةَ :
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( قلز ) ، ( هلل ) ، ( زيا ) ؛ وتاج العروس ( قلز ) ، ( هلل ) .
المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 275 | ابن سيده / عبد الحميد هنداوي