تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فإما أن يكون من لفظ الغالية ؛ وإما أن يكون أراد : « تغلّل » ، فأبدل من اللام الأخيرة ياء ، كما قالوا : تظنّيت ، في « تظنَّنْتُ ، والأولى أقيس . * وغَلّ المرأة : حشاها ، ولا يكون إلا من ضخم ؛ حكاه ابن الأعرابىّ . * والغُلَّان : منابت الطّلح . * وقيل : هي أودية غامضة في الأرض ذات شجر ؛ واحدها : غالّ ، وغَلِيل . * قال أبو حنيفة : هو بطن غامض في الأرض . * وقد انغلّ . * والغالّة : ما يقطع من ساحل البحر فيجتمع في موضع . * والغُل : جامعة تُوضع في العنق أو اليد . * والجمع : أغْلال ، لا يكسَّرُ على غير ذلك . * وقول اللَّه تعالى :
وَالْأَغْلالَ
الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [ الأعراف : 156 ] ، قال الزجاج : كانَ عليهم أنه من قَتل قُتل ، لا يُقبل في ذلك دِية ، وكان عليهم إذا أصاب جُلودهم شئ من البول أن يقرضوه ، وكان عليهم ألّا يَعملوا في السبت ، وهذا على المَثل ، كما تقول : جعلت هذا طَوْقاً في عُنقك وليس هنالك طوق ؛ وتأويله : ولَّيتك هذا وألزمتك القيام به ، فجعلت لزومه لك كالطَّوق . وقوله تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ
فِي أَعْناقِهِمْ [ غافر : 71 ] ؛ أراد بالأغلال : الأعمال التي هي الأغلال ؛ وهي أيضا مُؤدِّية إلى كون الأغلال في أعناقهم يوم القيامة ؛ لأن قولك للرجل : هذا غُلٌّ في عُنقك ، للشئ يُعْمِله ، إنما معناه : أنه لازم لك ، وأنك مجازًى عليه بالعذاب . * وقد غَلّه يَغُله . * وقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [ المائدة : 67 ] ؛ قيل : أراد : نعمتُه مَقبوضة عنَّا « 1 » . * وقيل : معناهُ : يدُه مغلولة عن عذابنا . وقيل : يد اللَّه ممسكة عن الاتساع علينا . * وقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً
إِلى عُنُقِكَ [ الإسراء : 29 ] تأويله : لا تُمسكها عن الإنفاق . * وقد غَلّه يُغله . * وقولهم في المرأة [ السَّيئة الخُلق ] : غُلٌّ قَمِلٌ ؛ أصله : أن العرب كانوا إذا أسروا أسيرا
هامش
( 1 ) تأويل اليد بالنعمة تأويل مذموم ، بل الصواب إثبات صفة اليد ؛ إذ لا توصف النعمة بالغلّ .
المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 370 | ابن سيده / عبد الحميد هنداوي