Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 302

Contributors:

P.302
الصلاح بأنه لا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وأن المراد تفضيل أهل اليمن على غيرهم من أهل المشرق والسبب في ذلك إذعانهم إلى الإيمان من غير كبير مشقة على المسلمين بخلاف أهل المشرق وغيرهم ومن اتصف بشئ وقوي قيامه به نسب إليه إشعارا بكمال حاله فيه ولا يلزم من ذلك نفي الإيمان عن غيرهم وفي ألفاظه أيضا ما يقتضي أنه أراد به أقواما بأعيانهم فأشار إلى من جاء منهم لا إلى بلد معين لقوله في بعض طرقه في الصحيح أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمل أهل اليمن على حقيقته ثم المراد بذلك الموجود منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن اللفظ لا يقتضيه قال والمراد بالفقه الفهم في الدين والمراد بالحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله انتهى ما في الفتح وقال النووي في شرح مسلم نقلا عن ابن الصلاح في تفسير الحكمة أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائلها على بعض صفات الحكمة وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال أبو بكر بن دريد كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن من الشعر حكمة وفي بعض الروايات حكما انتهى قوله ( وفي الباب عن ابن عباس وأبي مسعود ) أما حديث ابن عباس فأخرجه البزار وفيه الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح قاله الهيثمي وأما حديث أبي مسعود فأخرجه الشيخان ووقع في بعض النسخ ابن مسعود مكان أبي مسعود وأخرج حديثه الطبراني عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان يمان ومضر عند أذناب الإبل وفيه عيسى بن قرطاس وهو متروك قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان قوله ( حدثنا زيد بن حباب ) هو أبو الحسين العكلي أخبرنا ( معاوية بن صالح ) بن حدير الحضرمي ( أخبرنا أبو مريم الأنصاري ) ويقال الحضرمي خادم المسجد بدمشق أو حمص قيل اسمه عبد الرحمن بن صاغر ويقال هو مولى أبي هريرة ثقة من الثانية