أمِّ الفَصيل ، لئلَّا يَرتضِعَ الفصيل ، لأنّ ذلك يؤلِمُ أنْفَه . وإيّاهُ أراد القائل « 1 » :
رَعَى بارِضَ الوَسمىِّ حتَّى كأنّما * يَرَى بسَفَى البُهْمَى أخِلّةَ مُلْهِجِ
وقولهم : هو فصيح اللَّهجة « 2 » واللَّهَجَة : اللِّسانِ ، بما ينطق به من الكلام .
وسمِّيت لهجةً لأنّ كلًّا يلهَجُ بلُغتِه وكلامه .
والأصل الآخَر قولُهم : لَهْوَجْتُ عليه أمرَه ، إذا خلطتَه . وأصلُه من اللَّبَن المُلْهَاجِّ ، وهو الخاثر الذي يكادُ يَرُوب . ويقولون : أمْرُهُم مُلْهاجٌّ . ومن الباب :
لَهْوَجْتُ اللّحمَ ، إذا لم تُنضِجْه شيئاً ، فكأنّه مختلِطٌ بين النِّىِّ والنَّضيج . فأمّا قولهم : لَهَّجْتُ القومَ ، مثل لَهَّنْتُهم ، فممكنٌ أن يكون من الإبدال ، كأنَّ الجيمَ بدلٌ من النُّون .
لهد
اللام والهاء والدال أصلٌ صحيح ، يدلُّ على إذلال ومُطامَنَة ، من ذلك لَهَّدْتُ الرّجُل ، إذا دفَّعْتَه ، فهو مُلَهَّدٌ ذَليل . واللّهِيدُ : البعير يُصِيب جنبه الْحِمْلُ الثَّقيل . وألهَدْت الرّجُلَ ، إذا أمسكتَه وخلَّيتَ عليه آخَرَ يقاتُله .
وألْهَدْتُ بالرّجُل : أزْرَيتُ به .
هامش
( 1 ) البيت للشماخ في ديوانه 14 واللسان ( لهج ) والمخصص ( 7 : 41 ) . ورواية الديوان :« خلا فارتعى الوسمى » .( 2 ) في الأصل : « اللهج » ، صوابه من اللسان والقاموس . وفي القاموس : « اللهجة ويحرك :
اللسان » . واقتصر في المجمل على « اللهجة » بسكون الهاء .