جلّ جلالُه :
وَكَفَّلَها
زَكَرِيَّا « 1 » وأكفَلْتُه المالَ : ضمَّنتُه إياه . والكَفَل :
العَجُز ، سمِّيَ لما يجمع من اللَّحم . والكِفْل في بعض اللُّغات : الضِّعف من الأجر ، وأصله ما ذكرناه أوّلًا « 2 » ، كأنّه شيء يحمله حاملُه على الكِفْل الذي يحملُه البَعير .
ويقال ذلك في الإثم . فأمَّا الكَافل فهو الذي لا يأكل ، ويقال إنّه الذي يصل [ الصِّيام « 3 » ] ، فهو بعيدٌ مما ذكرناه ، وما أدري ما أصْلُه ، لكنَّه صحيح في الكلام . قال القُطامىّ :
يَلُذْن بأعقار الحِياض كأنَّها * نساءُ نَصارَى أصبحَتْ وهي كُفَّلُ « 4 »
كفا
الكَاف والفاء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على الحَسْب الذي لا مُستَزَادَ فيه . يقال : كفاك الشّيءُ يَكفِيك وقد كَفَى كِفاية ، إذا قام بالأمر . والكُفْيَةُ : القوت الكَافِي ، والجمع كُفًى . ويقال حَسْبُك زيدٌ من رجلٍ ، وكَافِيك .
هامش
( 1 ) أي ضمن هو القيام بأمرها . وقراءة التخفيف هذه هي قراءة السبعة ما عدا الكوفيين وهم عاصم وحمزة والكسائي ، فهؤلاء قرءوا بتشديد الفاء ، أي جعل اللّه كافلها والقيم بأمرها زكريا .
وقرأ أبى : « أكفلها » ، وقرأ عبد اللّه والمزنى « وكفلها » بكسر الفاء لغة في كفل كعلم يعلم .
وقرأ مجاهد : « فتقبلها ربها بقول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا » بصيغة الأمر في جميعها بمعنى الدعاء مع نصب « ربها » على النداء . تفسير أبى حيان ( 2 : 442 ) . وإتحاف فضلاء البشر 173 .
( 2 ) في الأصل : « وإلا » .
( 3 ) التكملة من المجمل واللسان .
( 4 ) ديوان القطامي 32 واللسان ( عقر ، كفل ) . وقد ورد بعد هذه المادة في المجمل مادة ( كفن ) على الترتيب الصحيح ، لكنها وردت في الأصل في موضع آخر بعد مادة ( كفأ ) فآثرت إبقاءها في وضعها الآخر هناك محافظة على أرقام صفحات الأصل .