وُطِئ ولم يُترَك من المَشْى عليه تكدَّدَ فلم يكُ تراباً . وإن كان العَفاء الدّروسَ فهو على المعنى الذي فسَّرناه . قال زُهير :
تحمّل أهلُها عنها فبانُوا * على آثارِ مَن ذَهَب العَفاءُ « 1 »
يقال عفَت الدار فهو تعفو عَفاءً ، والرِّيح تعفو الدّار عَفاءً وعَفْوا . وتعفَّت الدّارُ تَعَفياً « 2 » .
قال ابنُ الأعرابىّ : العفو في الدَّار : أن يكثُر التُّرابُ عليها حتّى يغطِّيَها . والاسم العَفاء ، والعَفو .
ومن الباب العِفو والعُفو « 3 » ، والجمع العِفاء ، وهي الحُمُر الفِتاء « 4 » ، والأنثى عفوة والجمع عِفَوَة . وإنّما سمِّيت بذلك لأنَّها تُترك لا تُركَب ولا يُحمل عليها . فأمّا العِفَوَة في هذا الجمع فلا يُعلَم في كلام العرب واوٌ متحرِّكة بعد حرفٍ متحرّك في آخر البناء غير هذه ، وذلك أنَّهم كرهوا أن يقولوا عِفَاةٌ .
قال الفراء : العِفْوُ والعُفْو ، والعِفْي والعُفْى : ولد الحمار ، والأنثى عِفوة ، والجمع عِفاء . قال :
بضربٍ يُزيل الهامَ عن سَكِناتِه * وطعنٍ كتَشهاق العَفِا هَمَّ بالنَّهْقِ « 5 »
ومن الباب العِفاء : ما كثُر من الوَبَر والرِّيش ، يُقال ناقة ذات عِفاء ، أي كثيرة الوَبَر طويلتُه قد كاد يَنْسِل . وسمِّى عِفاءً لأنّه تُرك من المَرْط
هامش
( 1 ) ديوان زهير 78 واللسان ( عفا ) .
( 2 ) في الأصل : « تعفيفا » .
( 3 ) هو بتثليت العين ، كما في اللسان والقاموس .
( 4 ) الفتاء : جمع فتى بفتح الفاء وتشديد الياء .
( 5 ) البيت لأبى الطمحان حنظلة بن شرفى ، في اللسان ( سكن ، عفا ) . والسكنات ، بكسر الكاف .