من الباب الذي قبلَه ، بل يدلُّ على تجمُّعٍ أيضاً . يقال : للإبل عُكوبٌ على الحوض ، أي ازدحام .
وقال الخليل : العَكَب : غِلظٌ في لَحْىِ الإنسان . وأمَةٌ عكباء : عِلْجَة جافية الخَلْق ، من آمٍ عُكْبٍ . ويقال عَكَبت حولَهم الطّير ، أي تجمَّعَتْ ، فهي عُكُوبٌ . قال :
تظلُّ نُسورٌ من شَمَامِ عليهما * عُكُوباً مع العِقبان عقبانِ يَذْبُل « 1 »
ويقال العَكَب : عَوَج إبهام القدم ، وذلك كالوَكَع . وهو من التضامِّ أيضاً . وقال قومٌ : رجلٌ أعكب ، وهو الذي تدانت أصابع رجلِه بعضِها من بعض .
قال الخليل : العَكوب : الغُبار الذي تثِير الخيلُ . وبه سمِّى عُكَابة ابن صَعْب . قال بشر :
نَقلناهُم نَقلَ الكلابِ جرَاءَها * على كلِّ مَعلوبٍ يثور عَكُوبُها « 2 »
والغُبار عَكُوبٌ لتجمُّعه أيضاً . قال أبو زيد : العُكاب : الدُّخان ، وهو صحيح ، وفي القياس الذي ذكرناه .
ومن الباب : رجل عِكَبٌّ ، أي قصيرٌ . وكلُّ قصيرٍ مجتمعُ الخلق .
فأمّا قول الشيبانىّ : يقال : قد ثار عَكُوبُهُ ، وهو الصَّخَب والقتال ، فهذا إنما هو على معنى تشبيهِ ما ثار : الغبار الثائر والدُّخان . وأنشد :
لَبينما نحنُ نرجو أن نصبِّحكم * إذْ ثار منكم بنصف الليل عَكُّوبُ « 3 »
والتشديد الذي تراه لضرورة الشِّعر .
هامش
( 1 ) البيت لمزاحم العقيلي ، كما في اللسان ( عكب ) .
( 2 ) البيت من قصيدة له في المفضليات ( 2 - 129 - 133 ) . وأنشده في اللسان ( عكب ، علب ) . وفي الأصل : « كل العكوب » ، صوابه باللام .
( 3 ) في الأصل : « أن نصححكم » .