أبو زيد : أضَبّ القومُ إضباباً ، إذا تكلّموا جميعاً . ثمّ يُحْمَل على هذا الأصلِ أكثرُ الباب . من ذلك ضَبَّة الحديد ، والجمع ضَبَّات . والضَّبّ : الغِلُّ في القلب .
وقد أَضَبَّ على غِلٍّ في صدره ، إذا جَمَعه في صدره . ومنه الضَّبَاب ، وهو الذي كأنّه غبارٌ يجتمع فيَستُر . وهذا يومٌ مُضِبٌّ . وضَبِب البلدُ : كثُر ضَبابه .
ومن الباب : التَّضَبُّب ، وهو السِّمَن . والضَّبِيبة : سمنٌ ورُبٌّ « 1 » يُجمع بينهما ، يقال ضَبِّبُوا لضبِّيكم . والضبُّ من دوابِّ الأرض معروف ، وسمِّى لتجمُّع خَلْقه ولحْمِه ؛ والجمع ضِباب . وربَّما شبِّه الطَّلْع به . قال :
أطَافَ بفُحَّالٍ كأنَّ ضِبابَهُ * بُطونُ الموالى يومَ عِيدٍ تَغَدَّتِ
يقول : طَلْعُها ضخمٌ كأنّه ضِبابٌ ممتلئة . ثم شَبَّه تلك الضِّبابَ ببطونِ موالٍ تغدَّوْا فتضَلَّعُوا . ويقال : وقَعْنا في مَضَابَّ مُنْكَرة ، أي قِطَعٍ من الأرض كثيرة الضِّباب . والضُّبَاضِب : الرّجل * القصير السمين . فأمّا قولهم : ضبَّ النّاقة ، فهو مِثل ضَفَّها « 2 » إذا حَلَبَها بالكفّ جميعاً . قال الكسائىّ : فَطَرت النّاقةَ أفطرُها ، إذا حلبتَها بطرف أصابعك . وضَبَبْتُها أضُبُّها ضبًّا ، إذا حَلَبْتَها بالكفِّ كلِّها .
قال الفرَّاء : هذا هو الضَّفُّ . فأمّا الضَّبُّ فأنْ تجعل إِبهامك على الخِلْف وأصابعَك على الإبهام والخِلْف معاً .
ومما شذَّ عن هذا الأصل قولُهم : ناقة ضَبّاءُ وبعيرٌ أضبُّ ، وهو وجعٌ يأخذهما
هامش
( 1 ) في الأصل : « وربما » ، تحريف . وفي المجمل : « والضبيبة : السمن والرب يجمع بينهما ويؤكل » .
( 2 ) في الأصل : « ضبها » ، صوابه في المجمل .