وهذا مَثلٌ ، كأنّه يقول : قد بُلِغ من الشر آخِرُه وآخر الشئ عند انقطاعه .
ويقال : أكل فلانٌ الصَّيْرَم ، وهي الوَجْبة ؛ لأنّه إِذا أكلها قطع سائر يومه . ويقال صَرَمْتُه صَرْماً ، بالفتح وهو المصدر ، والصُّرْم الاسم . فأمَّا الصَّريم فيقال إنّه اسمُ الصُّبح واسم اللّيل . وكيف كان فهو من القياس ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَصرِم صاحبَه وبَنصرِم عنه . قال اللَّه تعالى :
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
. يقول : احترقت فاسوادَّت كاللَّيل . فهذا فيمن قاله إنّه اللَّيل . وأمّا الصُّبح فقال بشر :
فباتَ يقول أصبِحْ ليلُ حَتّى * تَجَلّى عن صَريمتِه الظَّلامُ « 1 »
والصَّريم : الرَّمل ينقطع عن الجدَد والأرض الصُّلبة . والصِّرام : وقت صَرْم الأعذاق . وقد أصرَمَ النّخلُ : حان صِرامُهُ . والصِّرْمة : القطيع من الإبل نحوٌ من الثَّلاثين . والصِّرَم : القِطَع من السَّحاب ، واحدتها صِرمة . قال النابغة :
وهبَّت الريحُ من تِلقاءِ ذِى أُرُلٍ * تُزْجِى من اللَّيل من صُرَّادِها صِرَما « 2 »
والصِّرْم : طائفةٌ من القوم ينزلون بإبلهم ناحيةً من الماء ، فهم أهل صَرم .
والرَّجُل الصَّارم : الماضي في الأمور كالسَّيف الصَّارم . وناقة مصرَّمة ، أي يُصَرَّم طبْيُها فيفْسُدُ الإحليل فييْبس ، فذلك أقوى لها ؛ لأنَّ اللبن لا يَخرج . ويقال إنّ التَّصريم يكون بكَىِّ خِلفَينِ . والصَّرماء : الأرض لا ماء بها . ويقال إنّ الصَّريمة الأرض المحصودُ زرعُها « 3 » . فأمّا قوله :
ومَوماةٍ يحَار الطَّرْفُ فيها * إِذا امتنعَتْ علاها الأصرَمانِ « 4 »
هامش
( 1 ) المفضليات ( 2 : 135 ) واللسان ( صرم ) .
( 2 ) وكذا في ديوانه 66 ومعجم البلدان ( أول ) . وفي اللسان : « ذي أرك » ، تحريف .
( 3 ) في الأصل : « أرضها » ، وصوابه في المجمل .
( 4 ) أنشده المحى في جنى الجنتين 20 .