فيُخفِق مَرَّةً ويُفِيد أُخْرى * ويَفجَع ذا الضغائن بالأرِيبِ « 1 »
خفى
الخاء والفاء والياء أصلان متباينان متضادّان . فالأوّل السَّتْر ، والثاني الإظهار .
فالأوّل خَفِىَ الشَّىءُ يخفَى ؛ وأخفيته ، وهو في خِفْيَةٍ وخَفاءِ ، إذا ستَرْتَه .
ويقولون : بَرِحَ الخَفَاء ، أي وَضَحَ السِّرُّ وبدا . ويقال لما دُونَ رِيشات الطائر العشر ، اللواتي في مقدم جناحه : الخوافي . والخوافي : سَعَفاتٌ يَلِين قُلْب النَّخلة والخافي : الجنّ . ويقال للرّجُل المستترِ مستخْفٍ .
والأصل الآخر خفا البرقُ خَفْواً ، إذا لمع ، ويكون ذلك في أدنى ضعف .
ويقال خَفَيْتُ [ الشَّىءَ ] بغَيْر ألِفٍ ، إذا أظهرتَه . وخَفَا المطَرُ الفَأر من جِحْرَتهنّ :
أخْرجَهن . قال امرؤ القيس :
خَفاهُنّ من أَنْفَاقِهنّ كأنَّما * خَفاهُنَّ وَدْقٌ من سَحابٍ مُركب « 2 »
ويقرأ على هذا التأويل : إنّ السّاعة آتية أكاد أَخفيها « 3 » أي أُظهِرُها .
خفت
الخاء والفاء والتاء أصلٌ واحدٌ ، وهو إسرارٌ وكتمان .
فالخَفْتُ : إسرار النَّطْق . وتخافَتَ الرّجُلانِ . قال اللَّه تعالى :
يَتَخافَتُونَ
بَيْنَهُمْ . ثم قال الشاعر :
هامش
( 1 ) البيت في اللسان ( خفق ) برواية : « ويصيد أخرى » .
( 2 ) ديوان امرئ القيس 86 واللسان ( خفى ) ونوادر أبى زيد 9 والقالى ( 1 : 211 ) والمخصص ( 10 : 46 ) .
( 3 ) هذه قراءة أبى الدرداء وابن جبير والحسن ومجاهد وحميد ، ورويت عن ابن كثير وعاصم وسائر القراء بضم الهمزة . تفسير أبى حيان ( 6 : 232 ) .