والأصل الثاني : قولهم بغى الجرح ، إذا ترامى إلى فساد ، ثم يشتقّ من هذا ما بعده « 1 » . فالبغىّ الفاجرة ، تقول بغت تبغى بغاء ، وهي بغىّ « 2 » . ومنه أن يبغى الإنسان على آخر . ومنه بغى المطر ، وهو شدّته ومعظمه . وإذا كان ذا بغى فلا بدّ أن يقع منه فساد .
قال الأصمعي : دفعنا بغى السّماء خلفنا « 3 » ، أي معظم مطرها .
والبغى : الظلم . قال :
ولكنّ الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم « 4 »
وربما قالوا لاختيال الفرس ومرحه بغى .
قال الخليل : ولا يقال فرس باغ .
بغت
الباء والغين والتاء أصل واحد لا يقاس عليه ، منه البغت ، وهو أن يفجأ الشئ . قال :
* وأعظم شئ حين يفجؤك البغت « 5 » *
بغث
الباء والغين والثاء أصل واحد ، يدلّ على ذلّ الشئ وضعفه .
من ذلك بغاث الطّير ، وهي التي لا تصيد ولا تمتنع . ثم يقال لأخلاط الناس
هامش
( 1 ) في الأصل : « من بعده » .
( 2 ) وتقول أيضا : باغت تباغى بغاء .
( 3 ) وروى اللحياني : « دفعنا بغى السماء عنا » . انظر اللسان ( 18 : 84 ) .
( 4 ) البيت لقيس بن زهير ، كما في حماسة أبى تمام ( 1 : 163 ) .
( 5 ) ليزيد بن ضبة الثقفي . وصدره كما في اللسان ( بغت ) :* ولكنهم ماتوا ولم أدر بغتة * .