غره فضيع ماله وأهلك نفسه ، والغرور قد يسمى خدعا ، والخدع يسمى غرورا على التوسع والأصل ما قلناه ، وأصل الغرور الغفلة ، والغر الذي لم يجرب الأمور يرجع إلى هذا فكأن الغرور يوقع المغرور فيما هو غافل عنه من الضرر ، والخدع مرجع يستر عنه وجه الأمر .
( الفرق ) بين الكيد
والمكر
أن المكر مثل الكيد في أنه لا يكون الا مع تدبر وفكر الا أن الكيد أقوى من المكر ، والشاهد أنه يتعدى بنفسه والمكر يتعدى بحرف فيقال كاده يكيده ومكر به ولا يقال مكره والذي يتعدى بنفسه أقوى ، والمكر أيضا تقدير ضرر الغير من أن يفعل به ألا ترى أنه لو قال له أقدر أن أفعل بك كذا لم يكن ذلك مكرا وانما يكون مكرا إذا لم يعلمه به ، والكيد اسم لايقاع المكروه بالغير قهرا سواء علم أو لا ، والشاهد قولك فلان يكايدني فسمى فعله كيدا وإن علم به ، وأصل الكيد المشقة ، ومنه يقال فلان يكيد لنفسه أي يقاسي المشقة ، ومنه الكيد لايقاع ما فيه من المشقة ويجوز أن يقال الكيد ما يقرب وقوع المقصود به من المكروه على ما ذكرناه ، والمكر ما يجتمع به المكروه من قولك جارية ممكورة الخلق أي ملتفة مجتمعة اللحم غير رهلة .
( الفرق ) بين الحيلة
والمكر
أن من الحيلة ما ليس بمكر وهو أن يقدر نفع الغير لا من وجهه فيسمى ذلك حيلة مع كونه نفعا ، والمكر لا يكون نفعا . وفرق آخر وهو أن المكر بقدر ضرر الغير من غير أن يعلم به وسواء كان من وجهه أولا ، والحيلة لا تكون الا من غير وجهه ، وسمى الله تعالى ما توعد به الكفار مكرا في قوله تعالى
( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ )
وذلك أن الماكر ينزل المكروه بالممكور به من حيث لا يعلم فلما كان هذا سبيل ما توعدهم به من العذاب سماه مكرا ، ويجوز أن يقال سماه مكرا لأنه دبره وأرسله في وقته ، والمكر في اللغة التدبير على العدو فلما كان أصلهما واحدا قام أحدهما مقام الآخر ، وأصل المكر في اللغة الفتل ومنه قيل جارية ممكورة أي ملتفة البدن وانما سميت الحيلة مكرا