به تجاوزتُ عن أولى وكائِده * إنّي كذلك رَكّاب الحَشِيّاتِ
أولى ، حكاية عمرو ، عن أبيه .
الأنّة والمَئِنة ، والعَدْقة ، والشَّوّزب ، واحد ؛ وقال دُكَين :
يَسْقِي على دَرّاجة خَرُوس * مَعْصُوبة بَين رَكايا شُوسِ
* مَئِنَّة مِنْ قَلَتِ النّفوسِ *
يقال : مكان من هَلاك النفوس . وقوله :
مكان من هلاك النفوس : تفسير لِمئِنّة ، ودلّ ذلك على أنه بمنزلة « مَظِنّة » والخَروس : البَكْرة التي ليست بصافية الصَّوْت . والجَروس ، بالجيم : التي لها صوت .
وقال أَبو عبيد : قال الأصمعي : سألني شُعبة عن « مَئِنّة » ، فقلت : هو كقولك علامة ، وخليق .
قال أبو زيد : هو كقولك : مَخْلقة ، ومَجْدَرة .
وقال أبو عبيد : يَعني أن هذا مما يُعْرف به فِقه الرجل ويُستدلّ به عليه .
قال : وكل شيء دلّك على شيء فهو مَئِنَّة له ؛ وأَنشد للمَرّار :
فتَهامَسُوا سِرًّا فقالوا عَرِّسُوا * من غَيْر تَمْئِنة لغير مُعَرَّسِ
قلت : الذي رواه أبو عُبيد ، عن الأصمعي ، وأبي زيد ، في تفسير المَئِنّة ، صَحِيح ، وأما احتجاجه برأيه ببيت المَرّار في التَّمْئنة للمَئِنّة ، فهو غَلط وسَهو ؛ لأن الميم في « التمئنة » أصلية ، وهي في « مئنّة » مَفْعلة ليست بأَصلية .
وقد فسرت بيت المَرّار في باب « مأن » .
وأما « مئنة » فإن اللحياني قال : هو مَئِنّة أن يفعل ذلك ، ومَظِنَّة أن يفعل ذلك ، وأَنْشد :
إنّ اكْتحالا بالنَّقِيِّ الأَبْلج * ونَظَراً في الحاجِب المُزجَّجِ
* مَئِنّة من الفَعال الأعْوج *
فكان « مَئِنّة » عند اللّحياني مُبدل الهمزة فيها من الظاء في « المظنة » ، لأنه ذكر حروفاً تُعاقب فيها الظاء الهمزة ، منها قولهم : بيت حَسن الأَهْرة والظَّهرة ، وقد أَفر وظَفر ، أي : وَثب .
إن :
قال الليث : قال الخليل : « إن » الثقيلة تكون منصوبة الألف ، وتكون مكسورة الألف ، وهي التي تَنْصب الأسماء .
قال : وإذا كانت مُبتدأة ليس قبلها شيءٌ يُعتمد عليه ، أو كانت مُستأنفة بعد كلام قديم ومَضى ، أو جاءت بعدها لام مؤكدة يُعْتمد عليها ، كُسرت الألف ، وفيما سوى ذلك تُنصب الألف .
وقال الفرّاء في « أنّ » إذا جاءت بعد القول وما تصرّف من القول ، وكانت حكايةً لم يقع عليها القولُ وما تصرف منه ، فهي