تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
إذا قلت : إنك لَتضربُ زيداً . وهذه اللام في الأمر أكثر ما تُستعمل في غير المُخاطب ، وهي تجزم الفِعل ، فإن جاءت للمُخاطب لم يُنْكر . وقال الفراء : رُوي أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال في بعض المشاهد : « لِتأخذُوا مَصَافّكم » . يريد : خُذوا مَصافّكم . وقال اللَّه تعالى :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 85 ] . أكثر القُرّاء قرءوا بالياء . ورُوي عن زَيد بن ثابت :
فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] . يريد أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ،
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
، أي ممّا يَجمع الكُفّار . وقوّى قراءةَ أُبيّ « فَافْرَحُوا » وهو البِناء الذي خُلق للأَمر إذا واجَهْت به . قال الفراء : وكان الكسائيّ يَعيب قولهم فَلْتفرحوا ، لأنه وَجده قليلًا فجعله عَيْباً . وقرأ يعقوب الحَضْرميّ ، بالتاء ، وهي جائزة .

اللام

التي هي للأمر في تأويل الجزاء من ذلك قول اللَّه تعالى :
اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
[ العنكبوت : 12 ] . قال الفراء : هو أمر فيه تأويل الجزاء ، كما أن قوله تعالى :
ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ
[ النمل : 18 ] نَهْيٌ في تأويل الجَزاء ، وهو كثير في كلام العرب ؛ وأنشد :
فقلت ادْعِي وأَدْعُ فإنّ أَنْدَى * لِصَوْتٍ أن يُنَادِي داعِيان
أي : ادْعِي ولأَدعُ ، فكأنه قال : إن دعوتِ دعوتُ . ونحوَ ذلك قال الزّجاج . وقال : يُقرأ قوله :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
[ العنكبوت : 12 ] بسكون اللّام وبكسرهما ، وهو أمرٌ في تأويل الشَّرط . المعنى : إن تَتّبعوا سَبيلنا حَملنا خطاياكم .

لام

التوكيد وهي تَتصل بالأسماء والأفعال التي هي جوابات القَسَم وجواب إنّ . فالأسماء كقولك : إنّ زيداً لكريم . والأفعال كقولك : إنّه ليذُبّ عنك . وفي القسم : واللَّه لأصلّين ، ورَبّي لأصُومَنّ . وقال اللَّه تعالى :
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
[ النساء : 71 ] أي : ممّن أَظهر الإيمان لَمن يُبطِّىء عن القِتال . قال الزّجاج : اللام الأولى التي في قوله
لَيُبَطِّئَنَّ
لام القسم ، و « من » موصولة بالجالب للقسم ، كأنّ هذا لو كان كلاماً لقلت : إنّ منكم لَمن أحْلِف باللَّه واللَّه ليبطِّئنّ . قال : والنَّحويون مجمعون على أن « ما »