تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
و أخبرني المُنذريّ ، عن أبي العبّاس ، عن ابن الأعرابيّ : كان هاشم يُؤَلِّف إلى الشام ، وعبد شَمس يؤلِّف إلى الحبشة ، والمطلب إلى اليمن ، ونوفل إلى فارس . قال : ويتألّفون ، أي يَسْتجيرون ؛ وأَنشد أبو عُبيد لأبي ذُؤَيْب :
تُوصِّل بالرُّكْبان حِيناً وتُؤْلِفُ ال * جِوارَ ويُغْشِيها الأَمانَ ذِمامُها
يصفُ حُمراً أُجيرت حيال أَقْوام . وقول اللَّه عزّ وجلّ :
وَالْمُؤَلَّفَةِ
قُلُوبُهُمْ [ التوبة : 60 ] هؤلاء قومٌ من سادة العرب أَمر اللَّه جلّ وعزّ نبيَّه في أوَّل الإسلام بتألُّفهم ، أي بمُقاربتهم وإعطائهم من الصَّدقات ليُرغِّبوا مَن وراءهم في الإسلام ، ولئلا تَحْملهم الحميَّة مع ضَعف نيّاتهم على أن يكونوا إلْباً مع الكُفّار على المسلمين ، وقد نَفَّلهم اللَّه يوم حُنَين بمئتين من الإبل تألُّفاً لهم ، منهم : الأَقرع بن حابس التميميّ ، والعبّاس بن مِرداس السُّلميّ ، وعُيَينة بن حِصنْ الفزاريّ ، وأبو سُفيان بن حَرب ، وصفوان بن أُمية . و قال بعضُ أهل العلم : تألّف النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في وقت بعضَ السادة من العرب بمالٍ أعطاهموه ، فلما دَخل الناسُ
فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
وأظهر اللَّه دينَه على المِلَل كلها أغنى - وله الحمد - أن يُتألَّف كافِرٌ اليومَ بمالٍ يُعطاه . وللَّه الحمد ولا شريك له . والأَلف ، من العدد ، معروف . وثلاثة الآلاف ، إلى العَشرة . ثم أُلوف جمع الجمع ؛ قال اللَّه تعالى :
وَهُمْ أُلُوفٌ
حَذَرَ الْمَوْتِ [ البقرة : 243 ] . ويُقال : ألفٌ أَقرع ، لأن العرب تذكِّر الألف . وإن أُنّث على أَنه جمع ، فهو جائز . وأكثر كلام العرب على التَّذكير . أبو عُبيد : يقال : كان القوم تِسعمائة وتسعةً وتسعين فآلَفْتُهم ، ممدود . وقد آلَفُوا هم ، إذا صاروا أَلفْاً . وكذلك أَمْأَيتهم ، فأَمْأَوْا ، إذا صاروا مِئة . ويقال : فلان أَلِيفي وإِلْفي . وهم أُلّافِي . وقد نَزَع البعير إلى أُلّافه ؛ وقال ذو الرُّمة :
أكُنْ مِثْلَ الأُلّاف لُزَّت كُراعُه * إلى أُختها الأُخرى ووَلّى صواحِبُهُ
ويجوز الأُلّاف ، وهو جمع آلِف . وقد ائتلف القوم ائتلافاً ، فتآلفوا تآلُفاً . وألّف اللَّه بينهم تَأْلِيفاً . وأَوالف الطَّير : التي قد أَلِفت مكّة . وأَوالف الحَمام : دواجنُها التي تألف البُيوت ؛ وقال العجّاج :
* أَوَالفاً مكةَ من وُرْق الحِمى *