تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
و في الحديث إن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ذكر الحيّات فقال : « مَن خَشِي خُبْثَهنّ وشَرَّهنْ وإرْبَهُنّ فليس منّا » . أصل الإرْب : الدّهاء والنُّكر ، والمعنى : من توقَّى قَتْلهن خَشْية شَرِّهن فليس مِن سُنَّتنا . وقال الليث : التَّأريب : التّحْريش . قلت : هذا تَصْحيف ، والصواب : التّأريث ، بالثاء . و جاء رَجل إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فقال : دُلّني على عَمل يُدْخِلُني الجنّة ؛ فقال : أرِبٌ مالَه ؟ معناه : أنه ذو أرَب وخُبرة وعِلْم ؛ وقال الهُذلي يَمدح رَجُلًا :
يَلُفّ طوائِفَ الفُرْسا * نِ وهو بِلَفِّهم أَرِبُ
و في خبر ابن مَسعود أنّ رجلًا اعْترض النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم ليسألَه ، فصاح به الناسُ ؛ فقال عليه السّلام : « دعوا الرَّجُلَ أرِب مالَه » . قال شمر : قال ابن الأعرابيّ : أي احتاج فسأل ماله . وأَرِب عَضُدُه ، إذا سَقَط . وأَرِب ، إذا سَجد على آرابه مُتمكِّناً . قال القُتيبي : في قوله أرب مالَه ، أي سَقطت أعضاؤُه وأُصِيبت . قال : وهي كلمةٌ يقولها العرب لا يُراد بها إذا قِيلت وُقوع الأمر ، كما يقال : عَقْرَى حَلْقَى ؛ وكقولهم : تَرِبت يَدَاه . و في حديث رَواه مَعْمر ، عن أبي إسحاق ، عن المغيرة ، عن ابن عبد اللَّه ، عن أبيه : أنّه أتى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم بِمِنَى فدنا منه ، فنُحِّي ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « دعوه فأَربٌ مالُه » . قال : فدنوتُ منه . قلت : و « ما » ، صِلة . ويجوز أن يكون أراد : فأربٌ من الآرَاب جاء به فدَعُوه .

ورب :

قال اللَّيث : الوِرْبُ : العُضو ؛ يُقال : عُضْوٌ مُوَرَّب ، أي مُوَفَّر . قلت : المَعروف في كلامهم : الإرْب العُضو ، ولا أنكر أن يكون الوِرْب لغة ، كما يقولون في الميراث : وَرِث ، وأَرث . قال اللّيث : والمُواربة : المُداهاة والمُخَاتلة . وقال بعضُ الحكماء : مُواربة الأرِيب جَهل وعَناء ؛ لأن الأريب لا يُخْدع عن عَقْله . قلت : المُواربة ، مأخوذة من الإرْب ، وهو الدَّهاء ، فحوِّلَت الهمزة واواً . والوَرْبُ : الفَساد . وقال أبو عُبيد : يقال : إنه لذُو عِرْق وَرِب ، أي فَاسد ؛ وقال أبو ذَرّة الهُذليّ :
إن يَنْتَسِبْ يُنْسَبْ إلى عِرْقٍ وَرِبْ * أَهلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاجِ صَخِبْ