تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ويُروى : وقد عَلِموا . وكأنّ « أرُبوا » من الأريب ، أي من تَأْريب العُقْدة ، أي من الأرْب . قال أبو الهَيْثَم : أي أَعجبهم ذاك فصار كأَنه حاجةٌ لهم في أن أبقى مُغْترباً نائياً من أنصاري . قال أبو عُبيد : آرَبْتُ على القوم ، مثال أفعلت ، إذا فُزْت عليهم وفَلَجت ؛ وقال لَبِيد :
قَضيتُ لُبَانَاتٍ وسَلّيْتَ حاجةً * ونفسُ الفتى رَهْنٌ بقَمْرة مُؤْرِبِ
ويُقال : ما كان الرجل أرِيباً . ولقد أَرُبَ أَرَابةً . أبو زيد : رَجُلٌ أَرِيب ، من قَوْمٍ أُرَباء . وقد أَرُب يَأْرُب أَحْسَنَ الإِرْب ، في العَقْل . وأَرِبَ يَأْرَب أَرَباً ، في الحاجة . والاسم : الإِرْبة . أبو نَصر ، عن الأَصمعيّ : أَرُب الرّجل يَأْرُب إرْباً ، إذا صار ذا دَهْي . و في حديث عائشة : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أملككم لإِرْبه . أرادت : لحاجته ، أي أنه كان يملك نَفْسه وهَواه . وكان غالباً لهما . وقال أبو عُبيد : الإِرْبة ، والإِرْب : الحاجةُ ، وهي المَأْرُبة ، وجمعها : مآرب ؛ قال تعالى :
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ
أُخْرى [ طه : 18 ] . وقال تعالى :
غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
مِنَ الرِّجالِ [ النور : 31 ] . و في حديث عُمر رضي اللَّه عنه أنه نَقم على رَجُلٍ قولًا قاله ، فقال له : أَرِبْت عن ذي يَدَيْك . قال شَمر : سمعتُ ابن الأَعرابيّ يقول في قوله : أَرِبْت عن ذي يَدَيك معناه : ذهب ما في يَدَيْك حتى تَحْتاج . وقد أَرِب الرَّجُل ، إذا احتاج إلى الشيء وطَلبه ، يَأْرَب أَرَباً ؛ وقال ابن مُقْبل :
وإنّ فينا صَبُوحاً إن أَرِبْتَ به * جَمْعاً بَهِيّاً وآلافاً ثمانِينَا
أرِبت به ، أي أَرَدته واحتجت إليه . قال : ومثله قولُه :
أرِبَ الدَّهْرُ فأَعْدَدْتُ له * مُشْرِفَ الحارِك مَحْبُوك الكَتَدْ
أي ، أراد ذلك منّا وطَلَبه . قال : ويقال : أَرِب الدَّهْرُ : اشْتَدّ . وأَرِبْتُ به : بَصُرْت به ؛ وقال قَيْس بن الخَطيم :
أَرِبْت بدَفع الحَرْب حتى رأيتُها * على الدَّفْع لا تَزْداد غَيْرَ تَقَارُبِ
أي كانت لي إرْبة ، أي حاجة في دَفْع الحَرْب . قال : وقال ابن الأعرابيّ : أَرِبْتُ بالشيء ،