تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقال الليث : يُستعارُ الظِّلْفُ للخيل وأنشد قول عمرو بن معديكرب :
* وخَيْلٍ تَطأْكم بأَظْلافِها *
وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن الفراء : قال تقول العرب : وَجَدَتْ الدابةُ ظِلْفَها ، يُضرب مَثَلا للذي يَجدُ ما يُوافِقه وتكونُ فيه إرادتُه ، من الناس والدوابّ . قال الفراء : الظَّلَفُ من الأرض تَسْتَحِبُّ الخيلُ العَدْوَ عليها ، وأرض ظَلِفَةٌ لا يَسْتَبِينُ المشيُ عليها من لِينِها . وأخبرني المنذريُّ عن الطُّوسِي عن الخراز عن ابن الأعرابيّ : قال : الظَّلَفُ ما غَلُظَ من الأرض وأنشد لابن الأحْوَص :
أَلَمْ أَظْلِفْ عَن الشُّعراء عِرْضِي * كما ظُلِفَ الوَسِيقَةُ بالكُراعِ
قال : هذا رجلٌ سَلَّ إبلا فأخذ بها في كُرَاعِ من الأرض لئلا تَسْتَبِينَ آثارُها فَتُتَّبَع ، قلت : جَعَل الفرَّاءُ الظَّلَفَ ما لان من الأرض ، وجَعَلها ابن الأعرابيّ ما غَلُظَ من الأرض ، والقول قول ابن الأعرابيّ ، الظَّلَفُ من الأرض ما صَلُب فلم يُؤَدِّ أثرا ، ولا وُعوثَةَ فيها فيشتدُّ على الماشي المشيُ فيها ، ولا رَمْلَ فَتَرْمَضُ فيها النَّعَم ، ولا حجارةَ فتحْفَى فيها ، ولكنها صُلْبَةُ التُّربة لا تُؤَدِّي أثرا . وروي عن شمر لابن شميل فيما قرأت بخطه : الظَّلِفَةُ الأرض التي لا تَتَبَيَّنُ فيها أثرا ، هي قُفٌّ غليظُ ، وهي الظَّلَفُ . وقال يزيد بن الحكم يصف جارية :
تشكو إذا ما مَشَتْ بالدِّعْصِ أَخْمَصَها * كأَنَّ ظَهْرَ النَّقا قُفٌّ لَهُ ظَلَفُ
قال : وقال ابن الأعرابيّ : أَظْلَفَ الرجلُ إذا وَقع في موضعٍ صُلْبٍ ، وأنشد بيتَ عوف بن الأحوص :
* أَلم أَظْلِفْ عَنْ الشُّعراء عِرْضِي *
قال : وسارقُ الإبل يحْمِلُها على أرض صُلْبة لئلا يُرى أَثَرُها ، والكُرَاعُ من الحرَّة ما استطال . قال : وقال الفراء : أرض ظَلِفٌ وظَلِفَةٌ إذا كانت لا تُؤَدِّي أثرا ، كأنها تمنع من ذلك . ومنه يقال : ظَلَفَ الرجلُ نفسَه عما يَشِينُها إذا مَنَعها . وقال غيره : الأُظْلُوفَة من الأرض القِطْعَةُ الحزْنَةُ الخَشِنَةُ ، وهي الأَظاليفُ ، ومكان ظَلِيفٌ حَزْنٌ خَشِنٌ ، قال : والظَّلْفَاءُ صَفَاةٌ قد استوت من الأرضِ مَمْدودةً ، قال : ويقال : أقامه اللَّه على الظَّلَفَاتِ ، أي على الشِّدَّةِ والضِّيق . وقال طُفَيْل الغَنَويّ :
هُنالِك يَرْويها ضَعِيفي ولم أُقِمْ * على الظَّلَفَاتِ مُقْفَعِلَّ الأنَامِل
و رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال