الظُّلَّةِ
.
لأن اللَّه جلّ وعزّ بعثَ غَمامةً حارَّةً فأَطْبَقَتْ عليهم وهَلَكوا تحتها
، وكلُّ ما أطبق عليك فهو ظُلّة ، وكذلك كلُّ ما أَظَلَّكَ ، وقول اللَّه جلّ وعزّ في صفة أهل النار :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ
مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] .
روى أبو العباس عن ابن الأَعرابيّ : هي ظُلَلٌ لمن تَحْتَهم وهي أَرْضٌ لهم ، وذلك أن جهنم أَدْرَاكٌ وأطْباقٌ فبِساطُ هذه ظُلَّةٌ لمن تحتهم ثم هَلُمَّ جرَّا حتى ينتهوا إلى القَعْر .
وقال أبو عمرو : الظَّلِيلَةُ الروضةُ الكثيرة الحَرجاتِ .
وقال الليث : والمِظَلَّةُ البُرْطُلَّةُ قال :
والظُّلَّة والمِظَلَّةُ سواء وهما ما يُسْتَظَل به من الشمس ويقال : مَظَلَّة .
ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : الخَيْمة تكون من أَعْوَادٍ تُسَقَّفُ بالثُّمامِ ولا تكون الخَيْمةُ من نباتٍ ، وأما المَظَلَّة فمن ثيابٍ ، رواه بِفتْح الميم .
وقال الليث : الإظلالُ : الدُّنُوُّ يقال :
أَظَلَّكَ فلانٌ ، أي كأنه ألقى عليك ظِلَّهُ من قُرْبِه ، وأَظَلَّ شهرُ رمضانَ أي دنا منك ، ويقال : لا يجاوزُ ظِلِّي ظلَّك ، قال :
ومُلاعِبُ ظِلِّه طائرٌ يسمى بذلك ، وهما مُلاعِبا ظلِّهما وملاعباتُ ظِلِّهن هذا في لغة ، فإذا جعلتَه نَكرة أخرجتَ الظل على العِدَّة فقلت : هُنَّ ملاعباتُ أظلالهن .
قال ذو الرمة :
* دَامِي الأظَلِّ بعيدِ الشَّأْوِ مَهْيُومِ *
والظِّل شِبْه الخيال من الجنّ .
وقال الليث : الظَّليلةُ مُسْتَنْقعُ ماءٍ قليلٍ من سيلٍ أو نحوه ، والجميعُ الظّلائِلُ وهي شبه حُفْرةٍ في بَطْن مَسيلِ ماءٍ ، فينقطع السيل ويبقى ذلك الماء فيها .
وقال رؤبة :
* غَادَرَهُنَّ السَّيْلُ في ظَلَائِلَا *
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : الظُّلْظُلُ : السُّفُن وهو المَظَلَّة .
وقال أبو زيد : من بيوت الأعراب :
المِظَلَّةُ وهي أعظم ما يكون من بيوت الشَّعَر ثم الوَسُوطُ بَعْد المِظلة ثم الخِباء ، وهو أصغر بيوت الشَّعَر .
وقال أبو مالك : المِظَلَّةُ والخِباء يكون صَغيرا وكبيرا .
قال : ويقال للبيت العظيم : مِظلة مَطْحَوَّة ومَطْحِيَّة وطَاحِيَةٌ وهو الضّخْمُ ، ومِظَلَّةُ دَوْحَة .
ومن أمثال العرب : عِلةٌ ما عِلَّة ، أَوْتَارٌ وأَخِلَّه ، وعَمَدُ المِظَلَّةُ ، أَبْرِزُوا لِصِهْركم ظُلَّة ، قالَتْه جَارِيةٌ زُوِّجَتْ فأَبْطأَ بها أَهْلُها على زَوْجها ، وجعلوا يَعْتَلَّون له بِجَمْعِ أَدَوَاتِ البَيْت فقالت ذلك اسْتِحثاثا لهم .