تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قال زُهَير يَمدَح رجلا :
ولأنتَ أجرأُ من أُسامةَ إذْ * دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ

أمس :

قال الكسائيّ : العَرَب تقول : كلّمتُك أَمْسِ ، وأَعجَبَني أَمْس يا هذا . وتقول في النّكرة : أعجَبَني أَمْسٍ ، وأَمْسٌ آخَر ، فإذا أضفتَه أو نكّرته أو أدخلتَ عليه الألف واللّام للتعريف أجريتَه بالإعراب ، تقول : كان أَمْسُنا طَيّبا ، ورأيتُ أَمسَنا المُبارَك . وتقول : مَضى الأمْسُ بما فيه . قال الفرّاء : ومن العرب مَن يَخفِض الأَمْسِ وإن أدخل عليه الألفَ واللّام . وأَنشَد :
* وإنِّي قَعَدْتُ اليومَ والأمْسِ قَبْلَه *
وقال أبو سَعيد : تقول : جاءني أَمْسِ ، فإذا نَسَبْتَ شيئا إليه كسرتَ الهمزة فقلت : أمْسِيٌّ ؛ على غير قياس . قال العجّاج :
* وجَفَّ عَنْهُ العَرَق الإمْسِيّ *
قال ابن كيسان في أمس : يقولون إذا نكروه : كلُّ يوم يصير إمساك ، وكل أمس مضى فلن يعود ، ومضَى أمسٌ من الأموس . وقال البصريون : إنما لم يتمكّن أمس في الإعراب لأنه ضارع الفعل الماضي وليس بمعرَب . وقال الفراء : إنما كسرت لأن السين طبعها الكسر . وقال الكسائي : أصلُه الفعل ، أخذ من قولك : أمسِ بخير ، ثم سُمّي به . وقال أبو الهيثم : السين لا يُلفظ بها إلا من كَسْر الفَم ما بين الثّنية إلى الضرس ، وكسرت إذ كان مخرجها مكسورا في قول الفراء ، وأنشد :
* وقافِية بين الثنية والضرس *
وقال ابن الأنباري : أدخل الألف واللام على أمس وترك على حاله في الكسر ، لأن أصل أمس عندنا من الإمساء ، فسمّى الوقت بالأمر ولم يغيَّر لفظه . ومن ذلك قول الفرزدق :
ما أنت بالحكم التُرْضَى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
فأدخل الألف واللام على ترضى وهو فعل مستقبل على جهة الاختصاص بالحكاية . وأنشد :
أخَفْن أطناني إن شكيت وإنني * لفي شُغُل عن ذَحْلِي اليَتَتَبّع
فأدخل الألف واللام على « يتتبع » وهو فعل مستقبل كما وصفنا . وقال ابن السكيت : تقول : ما رأيتُه مُذْ أَمسِ ، فإن لم تَرَه يوما قَبْلَ ذلك قلتَ : ما رأيتُه مُذْ أوَّلَ من أمسِ ، فإن لم تَرَه مذ يومين قبل ذلك قلتَ : ما رأيتُه مذْ أوّلَ مِن أوّلَ مِن أَمسِ . وقال العجاج :
تهذيب اللغة — صفحة 80 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري