تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قلت : والعرب تقول للمويهة القليلة : نُطفة ، وللماء الكثير نُطفة . ورأيت أعرابيّا شَرب من رَكِيّة يقال لها : شَفِيّة ، وكانت غزيرةَ الماء فقال : واللَّه إنها لنطفة باردة . وقال ذو الرُّمة فجعل الخمر نُطفةً :
* تَقطع ماءِ المُزْن في نُطفِ الخمرِ *
وسَمّى اللَّه جلّ وعزّ المَنِيَّ نطفةً فقال :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً
مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) [ القيامة : 37 ] . و روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا يزالُ الإسلام يزيد وأهلُه حتّى يسيرَ الراكب بين النُّطفتيْن لا يخشى إلا جورا » . أراد بالنطفتين : بحرَ المَشْرِق وبحرَ المغرب ؛ فأمّا بحر المشرق فإنه ينقطع عند نواحي البصرة ، وأمّا بحر المغرب فمنقطعه عند القُلْزم . وقال بعضهم : أراد بالنطفتين ماءَ الفُرات وماء البحر الّذي يلي جُدّة وما والاها ؛ فكأنه صلى اللَّه عليه وسلم أراد أن الرجل يسير في أرض العرب بين ماء الفرات وماء البحر لا يخاف في طريقه غير الضلال والجَوْر عن الطريق . وقال أبو زيد : نَطف فلان يَنطف نَطفا : إذا بَشِم . والنّطفُ : القَطز ، يقال : نَطف الماءُ يَنْطفُ نَطفا ونَطفانا : إذا قَطر ، ومن هذا قيل للقُبَيْط ناطف ؛ لأنه يَنْطف قبل استضرابه ، أي : يَقطر قبل خُثورته ، وجعل الجَعْدِيُّ الخمر ناطفا فقال :
وبات فريق ينضحُون كأنما * سُقُوا ناطفا من أذرِعاتٍ مُفَلْفَلا
و في الحديث : قَطَعنا إليهم النُّطفة ، أي : البحر وماه . وقال الليث : التَّنطُّف : التعَزُّز . وقال ابن الأعرابيّ : مَرَّ بنا قومٌ نَطِفون نَضِفُون صقارون ، أي : نجسون كفار .

ط ن ب

طنب - طبن - نطب - نبط - بطن - بنط : مستعملات .

بنط :

أما بنط فهو مهمل ، فإذا فُصل بين الباء والنون بياءٍ كان مستعملا ، يقول أهلُ اليَمن للنساج : البِيَنطُ ، وعلى وزنه البِيَطْر ، وقد مرَّ تفسيره .

طنب :

قال الليث : الطُّنْبُ : حَبلُ الخِباء والسُّرادق ونحوهما . وأطنابُ الشجر : عروقٌ تتَشعّب من أُرومتها . وأطنابُ الجسد : عَصب تصل المفاصل والعظام وتشدّها . وقال شمر : يقال : هو جارِي مطانِبِي ، أي : طُنْبُ بيته إلى طُنْب بيتي . أبو عُبيد عن أبي زياد والكلابي : الأواخِيُّ : الأطناب ، واحدتها أَخِيّة . والأطنابُ : المبالغة في مدح أو ذَمِّ ، والإكثار فيه . وقال الأصمعيّ : الإطنابةُ : السَّيرُ الّذي على رأس الوَتَر من القَوس .