كالمِقْنَعَةِ وأسفْلُه يُغَشِّي الصدرَ والمنكِبين تَلبَسه المرأة .
قلتُ : وكانت المرأة الثَّكلَى إذا فَقدتْ حَميمَها فأحَدَّت عليه لبِستْ صِدَاراً من صوف ، ومنه قول أخي خَنساءَ :
* ولو هلكتُ لبستْ صِدَارَها *
وقال الرّاعي يصف فَلاةً :
كأنّ العِرْمَسَ الوَجْناءَ فيها * عَجُولٌ خَرّقتْ عنها الصِّدَارَا
وقال الأصمعيّ : يقال لِمَا يَلِي الصَّدْر من الدِّرْع : صِدار .
واللّيث : التصدير : حَبلٌ يُصدَّر به البعيرُ إذا جرَّ حِمْلَه إلى خَلْف . والحبلُ اسمه التَّصْدير ، والفعل التَّصْدير .
أبو عُبَيد عن الأصمعي : وفي الرَّحْل حِزامَةٌ يقال لها : التَّصْدير قال : والوَضِينُ للهَوْدَج ، والبِطَان للقَتَب ؛ وأكثرُ ما يقال الحِزامُ للسَّرج .
وقال الليث يقال : صَدِّر عن بَعيرك ، وذلك إذا خَمُص بطنُه واضطرب تصديرُه ، فيُشدُّ حبلٌ من التَّصدير إلى ما وراء الكرْكِرَة فيثبتُ التصديرُ في موضعه ؛ وذلك الحبلُ يقال له : السِّناف ، قلت : الذي قاله الليث : إن التصدير حبل يُصَدَّر به البعير إذا جَرّ حمله خطأ ، والذي أراده يسمّى السِّناف والتَّصديرُ الحزامُ نفسُه .
وقال الليثُ : التصديرُ : نَصْبُ الصَّدر في الجُلوس . قال : والأَصْدَرُ الذي أشْرفتْ صُدْرَته .
قال : ويقال : صَدَرَ فلان فلاناً : إذا أصاب صَدْرَه . وصُدِر فلان : إذا وَجِع صَدْرُه .
أبو عُبيد عن الأحمر : صَدَرْتُ عن الماء صَدَراً ، وهو الاسم ، فإن أردتَ المَصدَر جزمْتَ الدال ، وأَنشدَنا :
وليلةٍ قد جعلتُ الصبحَ مَوْعِدَها * صَدْرَ المَطِيّة حتى تعرف السَّدَفا
قال : صَدْر المَطِيّة مصدر .
وقال الليث : الصَّدَر : الانصراف عن الوِرْد وعن كل أمر ، يقال : صَدَرُوا ، وأصدَرْناهم . وطريقٌ صادر ، معناه : أنّه يَصدُر بأهله عن الماء . وطريق وارِدٌ يَرِدُ بِهِم ، وقال لبيد يذكر ناقتين :
ثم أصدَرْناهُمَا في واردٍ * صَادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ قد مَثَلْ
أراد في طريقٍ يُورَد فيه ويُصدَر عن الماء فيه . والوَهْمُ : الضَّخم .
وقال الليث : المَصدَر : أصلُ الكلمة الّتي تصدر عنها صَوَادِرُ الأَفعال . وتفسيرُه : أن المصادر كانت أوّل الكلام ، كقولك :
الذَّهاب والسمعُ والحفظ ، وإنّما صَدَرت الأفعالُ عنها ، فيقال : ذهبَ ذَهاباً . وسَمِع سَمْعاً وسَمَاعاً ، وحَفِظ حِفْظاً .
وقال الليث : المصدَّر من السهام : الّذي