وضَرْبِ الجماجِمِ ضربَ الأصَمّ * حَنْظَلَ شابةَ يَجْنِي هَبِيدَا
ويقال : دعاهُ دعوةَ الأصمّ : إذا بالغ في النّدَاء . وقال الراجزُ يصف فَلَاةً :
* يُدْعَى بها القومُ دُعاءَ الصُّمّانْ *
وهذه الأمثال التي مرّتْ في هذا الباب مسموعة من العرب وأهل اللغة المعروفين ، وهي صحيحة وإن لم أعزها إلى الرواة .
أبو عُبَيْد عن الكسائيّ : الصِّمَّةُ : الشُّجاع ، وجمعه صِمَم .
وقال الليث : الصِّمَّةُ من أسْمَاءِ الأسد .
قال : والصَّمِيمُ : هُوَ الْعَظْمُ الذي به قِوَامُ العُضْو مثلُ صَمِيمِ الوَظيف ، وصَمِيم الرأس ، وبه يقال للرجل : فُلانٌ مِنْ صَمِيمِ قومه : إذا كان من خالِصهم ، وأنشد الكسائيّ :
بمَصْرَعِنَا النُّعْمانَ يَوْمَ تَأَلَّبتْ * علينا تميمٌ من شَظًى وصَمِيمِ
ويقال للضارب بالسّيف إذا أصابَ العظم فأَنفَذَ الضَّريبةَ : قد صَمَّمَ فهو مصمِّم ، فإذا أصاب المَفْصِل فهو مُطَبِّق ، وأنشد أبو عُبَيْد :
* يُصَمِّمُ أَحياناً وَحِيناً يُطَبِّقُ *
أراد أنَّه يَضْرِبُ مرّة صميمَ العَظْم ، ومرة يُصِيب المَفْصِل .
ويقال للَّذِي يَشُدُّ على القوم ولا ينْثَنِي عنهم : قد صَمَّم تَصْميماً . وصَمَّمَ الحيَّة في نَهْشِهِ : إذا نَيّبَ ، وقال المتلمِّس :
فأَطْرَقَ إِطراقَ الشُّجاع ولو يرى * مَسَاغاً لِنَاباهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّما
هكذا أَنشدَه الفَرَّاء « لناباه » على اللغة القَدِيمة لبعض العرب .
أبو عُبَيْدة : من صفات الخَيْل : الصَّمَمُ ، والأنثى صَمَمّة ، وهو الشديد الأَسْرِ المَعْصوبُ الذي ليس في خلقه انتشار .
وقال الجَعديّ :
وغارةٍ تَقطَع الفَيافِيَ قد * حارَبْتُ فيها بِصِلْدِمٍ صَمَمِ
ويقال لصِمام القارورة : صِمّة .
وقال ابن السكيت : الصْمُّ : مصدرُ صَمَمتُ القارورةَ أَصُمُّها صَمّاً : إذا سددتَ رأسها ويقال : قد صَمَّه بالعَصا يصُمُّه صَمّاً : إذا ضَرَبه بها ، وقد صَمَّه بحَجَر والصمم في الأذن .
وقال ابن الأعْرابيّ : صُمَّ : إذا ضُرب ضَرْباً شديداً .
وقال الأصمعي في قول ابن أحمر :
أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلتِي تَحَجَّى * بآخِرِنا وتَنْسَى أَوَّلِينَا
قال : أصمّ دعاءُها ، أي : وافَق قوماً صُمّاً لا يَسمعون عَذْلَها . ويقال : ناديْته فأصْمَمْتُه ، أي : صادفتُه أصَمّ .