من الماء أو من دَرِّ وَجْنَاء ثَرَّةٍ * لها حالبٌ لا يَشتكِي وحِلابُ
وقال ابن السكّيت : الأبيَضان : اللّبن والماء ، واحتجّ بهذا البيت .
أبو عُبَيد عن الكسائيّ : ما رأيتُه مُذْ أجْرَدان ، ومُذْ جَرِيدان وأبيضان : يريد :
يومين أو شهرين .
وقال الليث وغيرُه : إذا قالت العرب :
فلانٌ أبيَضُ ، وفلانة بيضاءُ فالمعنى نَقاءُ العِرْض من الدَّنَس والعُيُوب ، ومن ذلك قولُ زُهير يَمْدَح رَجُلًا :
أشمّ أبيَض فيّاض يُفَكِّك عَنْ * أيْدي العُناةِ وعن أعناقِها الرِّبَقا
وقال الآخر :
أُمُّكَ بيضاءُ من قضاعةَ في الْ * بيت الذي تَستظَلّ في طُنُبِهْ
وهذا كثيرٌ في كلامِهم وشعرهم ، لا يَذهبون به إلى بياضِ اللّون ، ولكنّهم يريدون المَدحَ بالكرم ونَقاء العِرْض من العيوب والأَدْناس .
وإذا قالوا : فلانٌ أبيَضُ الوَجْه ، وفلانة بيضاءُ الوَجْه ، أرادوا نَقاءَ اللَّون من الكَلَف والسّوادِ الشائن .
وقال أبو عُبَيد : قال الكسائي : بايضني فلان فبضته ، من البياض .
ويقال : بَيّضتُ الإناءَ والسِّقاءَ : إذا ملأتهُ .
وبَيْضاءُ بني جَذِيمة في حدود الخَطّ بالبَحْرين ، كانت لعبد القيس وبَني جَذيمة ، وفيها نَخِيل كثيرةٌ وأحساءٌ عَذْبة ، وآطام جَمّةٌ ، وقد أقمت بها مع القَرامِطة قَيْضة .
ثعلب عن ابن الأعرابي قال : البَيْضاء :
الشَّمس ؛ وأنشدَ قولَ الشاعر أحسَبه ذا الرُّمَّة :
وبَيْضاء لم تُطبَع ولم تَدْرِ ما الخَنَا * تَرَى أعيُنَ الفِتْيان من دُونها خُزْرَا
والبَيْضاء : القِدْر ؛ قال ذلك أبو عَمْرو .
قال : ويقال للقِدر أيضاً : أمُّ بَيْضاءَ .
وأَنشدَ قولَ الشاعر :
وإذْ ما يُريحُ الناسَ صَرْماءُ جَوْنةٌ * يَنُوسُ عليها رَحْلُها ما يُحَوَّلُ
فقلتُ لها يا أُمَّ بَيْضاءَ فِتيةٌ * يَعُودكِ منهمْ مُرحِلون وعُيَّل
قال الكسائي : ( ما ) في معنى الّذي في قوله : وإذْ ما يُريح ، قال : وصَرْمَاءُ خَبرَ الّذي .
وقال ابنُ الأعرابيّ : البَيضاء : حِبالَةُ الصائد . وأَنشَد :
وبَيْضاء مِن مال الفَتَى إنْ أراحَها * أَفادَ وإلّا مالُه مالُ مُقتِرِ
يقول : إنْ نشب فيها عَيْرٌ فجَرَّها بقِيَ صاحبُها مُقْتراً .
سَلَمة عن الفرّاء : العَرَبُ لا تقول حَمِرَ