وأخبرني المنذرِيّ عن أبي الهَيْثم أنّه قال :
يقال : أَبْسَلْته بجَرِيرَتِه ، أي : أَسَلَمْتُه بها .
قال : ويقال : جَزيْتُه بها . قال : وبسلْتُ الرّاقِيَ : أعطيتُه بُسْلَتَه ، وهي أجرتُه .
وأخبَرَني المنذريُّ عن المفضَّل بن سَلَمة أنَّه قال البَسْل من الأضداد . هو الحَرَام والحلال جميعاً ، وقال الأعشَى في الحَرام :
أجارَتَكُمْ بسْلٌ علينا مُخرَّمٌ * وجارَتُنا حِلٌّ لكمْ وحَلِيلُها
وقال ابن هَمّام في البسل بمعنى الحَلال :
أينفذ ما زِدْتُم وتُمحَى زِيادَتِي * دَمِي إن أجِيزَتْ هذه لكم بَسْلُ
وأخبرني ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال :
البَسْل : المُخَلَّى في هذا البيت .
وقال أبو طالب : البَسْلُ أيضاً في الكِفاية .
والبَسْل أيضاً في الدُّعاء ، ويقال : بسْلًا له ، كما يقال : وَيْلًا له ، قال : وقال ثعلب : البَسل : اللَّحْيُ في المَلامِ ، رواه عن ابن الأعرابي .
ورَوَى أبو عمر عن ثَعْلب عن عمرو عن أبيه قال : البَسل : الحلال . والبَسلُ :
الحرام . والبَسلُ : أخذُ الشيء قليلًا قليلًا ، والبَسلُ : عُصارة العُصْفُر والحِنّا ، والبَسلُ : الحَبْس .
وقال ابن هانىء : قال أبو مالك : البَسل يكون بمعنى حَلالٍ وبمعنَى حرام ، وبمعنى التَّوكيد في المَلام ، مِثْل قولِك تَبّاً .
قلتُ : سمعتُ أعرابيّاً يقول لابن له عَزَم عليه فقال له : عَسْلًا وبسْلًا ، أراد بذلك لَحْيَه ولَوْمَه .
وأخبَرَني المنذريُّ عن ابن الهيثم أنه قال :
يقول الرَّجُل بسْلًا : إذا أراد أمِين في الاستجابة .
وقال الليث : بسل الرجلُ يَبْسل بسولًا فهو باسِل . وهي عُبوسَةُ الشّجاعة والغضب .
وأَسَدٌ باسِلٌ . واستبسلَ الرجُل للموت :
إذا وَطَّن نفسه عليه واستَيْقَنَ به . وابتَسل الرجُل : إذا أَخَذ على رُقْيته أَجْراً . قال :
وإذا دعا الرجُل على صاحبه يقول : قَطَع اللّه مَطاكَ ، فيقول الآخَر : بسلًا بسلًا ، أي : آمين آمين ، وأَنشَد :
لا خابَ مِن نَفْعِك من رَجَاكَا * بَسْلًا وعادَى اللّهُ مَن عاداكا
ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال : ضَاف أعرابيٌّ قوماً فقال : ائتوني بكُسعٍ جَبِيزات وببَسيلٍ من قَطَاميٍّ ناقس .
قال : والبسيلُ : الفَضْلة . والقَطَاميُّ :
النَّبيذ .
قال : والناقس : الحامض . والكُسَع :
الكِسَر . والجَبِيزَات : اليابسات .
وتَبَسَّل لي فلانٌ : إذا رأيتَه كَرِيهَ المَنظَر .
قال أبو ذؤيب :
* وكنت ذنوب البئر لما تُبُسِّلت *