قال أبو عبيد : وقد يُفَسَّر سِنُّ رأسِه : عَدَدُ شَعْرِه من الخير . وقال أبو الْهَيْثَم : وقع فلانٌ في سِنِّ رأسِه ، وفي سِيّ رَأسِه ، وسَوَاءِ رأسِه بمعنًى واحد .
رَوَى أبو عبيد هذا الحرفَ في الأمثال :
« في سِنِّ رأسِه » ، أي : فيما شاء واحتَكم .
ورواه في « المؤلَّف » : « في سيِّىءِ رأسِه » والصواب بالياء ، أي : فيما سَاوَى رَأسَهُ من الخِصْبِ . يقال : جاء من الإبلِ سَنَنٌ لا يردّ وجهُه ، وكذلك من الخَيْل ، وطعَنَه طعنةً فجاءَ من دَنّها سَنَنٌ يَدْفع كلَّ شيء إذا أَخْرَجَ الدَّمَ بِحَمْوَيه . والطَّرِيق سَنَنٌ أيضاً ، وقال الأعْشَى :
وقَدْ نَطْعَنُ العَزْجَ يَومَ اللِّقَا * ءِ بالرُّمْحِ نَحْبِسُ أُولَى السَّنَن
قال شَمِر : يُريدُ أُولى القوْم الذين يُسْرِعون إلى القتال . قال : وكلُّ مَن ابتَدَأَ أَمْراً عَمِل به قومٌ بعدَه قيل : هو الَّذي سَنَّه .
قال نُصَيب :
كأنِّي سَنَنْتُ الحُبَّ أَوَّلَ عاشِقٍ * من الناسِ أَوْ أَحْبَبْتُ بينهم وَحْدي
أبو زيد : اسْتَنَّت الدابةُ على وَجْهِ الأرض ، واسْتَنَّ دَمُ الطَّعْنَةِ : إذا جاءت دَفْعَةٌ منها ، وقال أبو كَبِير الْهُذَلِيّ :
مُسْتَنَّةً سَنَنَ الفُلُوِّ مُرِشّة * تَنْقِي التُّرَابَ بِفَاخِرٍ مُعْرَوْرَفِ
ومن أمثالهم : استَنَّتْ الفُصْلَانُ حتى القَرْعَى ؛ يُضْرَبُ مثلًا للرجل يُدْخِل نفسَه في قوم ليس منهم . والقَرْعَى من الفِصَال :
التي أصَابَهَا قَرَع وهو بَثْر ، فإذا استَنَّت الفصالُ الصّحاحُ مَرَحاً نَزَت القَرْعَى نَزْوَها تشَبَّهُ بها ، وقد أضعَفَها القَرَعُ عن النَّزَوَان . والسُّنَّةُ : ضَرْبٌ من تَمْرِ المَدِينة معروفة .
أبو تراب : قال ابن الأعرابي : السَّنَاسِن والشَّنَاشِنُ : العِظام ، وقال الجَرَنْفَش :
كيفَ تَرَى الْغَزْوَةَ أَبْقَتْ مِنّي * شَنَاشِناً كَخَلَقِ المِجَنِّ
أبو عُبيد عن أبي عمرو : السَّنَاسِن :
رؤُوس المَحال ، واحِدُها سِنْسِن .
قلت : ولحمُ سَنَاسِنِ البَعير من أطيَب اللُّحْمَان ، لأنها تكون بين شَطَّيِ السَّنام .
ولحمُهَا يكون أشمط طيّباً .
نس :
قال الليث : النَّسُّ : لُزُومُ المَضاءِ في كلّ أمر ، وهو سرعةُ الذهاب لِوُرودِ الماءِ خاصَّةً ، وأنْشَد :
* وبَلَدٍ يَمْسِي قَطَاهُ نُسَّسَا *
قلت : لم يُصِبْ الليثُ في شيء فيما فسَّرَه ، ولا فيما احتجَّ به . أما النَّسُّ فإن شَمِراً قال : سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يقول :
النَّسّ : السَّوْقُ الشديد ، وأنشَد :
وَقَدْ نَطَرْتُكُمْ إِينَاءَ صادِرَةٍ * لِلْوِرْدِ طَالَ بها حَوْزِي وتَنْساسِي
وقال ابن الأعرابي في قول العَجَّاج :