تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وكلّ شيء يَبرُك على أربعةٍ فقد رَبَض رُبُوضاً . ويقال : ربَضت الغنمُ ، وبَركَت الإبل ، وجَثَمت الطيرُ جُثُوماً . والثَّورُ الوَحْشيّ يَربِض في كِناسه وقول العَجَّاج :
* واعتادَ أرباضاً لها آريُّ *
أراد بالأرباض جمع رَبَض ، شبّه كِناسَ الثّور بمأوَى الغَنَم . وقال ابن الأعرابي : الرّبَضُ والمَرْبَضُ والمَرْبِض والرّبِيض : مجتَمَع الحَوايا . و رُوي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه بَعثَ الضَحّاكَ بنَ سُفيانَ إلى قومه وقال : « إذا أتيتَهمْ فارْبِض في دارِهم ظَبْياً » ، قال القُتَيْبيّ : رُوِي عن ابن الأعرابي أنه أراد : أَقِمْ في دارِهِم آمِناً لا تَبْرح ، كأنّك ظبيٌ في كِناسه ، قد أَمِن حَيثُ لا يَرَى إنسِيّاً . قلت : وفيه وجهٌ آخر ، وهو أنه عليه السلام أَمَرَه أن يأتيَهم كالمتوجّس لأنه بين ظَهراني الكَفَرة ، فمتى رَابَه منهم رَيْبٌ نَفر عنهم شارِداً . و في حديث أمّ مَعْبَد « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قالَ عندها دَعا بإناء يُرْبِضُ الرَّهْط » . قال أبو عبيد : معناه : أنّه يروِيهم حتى يُختِّرهم فيَناموا لكَثْرة اللبن الّذي شَرِبوه . وقال الرّياشيّ : أربضت الشَّمسُ : إذا اشتدّ حَرُّها حتى تَربِضَ الشاةُ من شدّة الرَّمْضاء . وقال أبو عبيد : الأَرْباضُ : حِبالُ الرَّحْل ، وقال ذو الرُّمة يذكر إِبِلًا :
إذا غَرَّقَتْ أَرباضُها ثِنْي بَكَرةٍ * يتَيْماءَ لم تُصبِح رءُوماً سَلُوبُها
وقال الليث : ربَضُ البَطْن : ما وَلِيَ الأرض من البَعِير إذا بَرَك ، والجميعُ الأَرْباض ، وأنشد :
* أسْلَمَتْها مَعاقِدُ الأَرْباض *
قلتُ : غَلط الليثُ في الرَّبَض وفيما احتجّ له به ، فأمّا الرَّبَضُ فهو ما تَحوَّى من مَصارِين البَطْن ، كذلك قال أبو عبيد ، وأمّا مَعاقِدُ الأرْباض فالأرباض ههنا الحِبال ، ومنه قول ذي الرُّمّة :
إذا مَطَوْنا نَسُوعَ الرَّحْل مُصعَدَةً * سَلكْن أخْراتَ أرْباضِ المَدِاريجِ
والأخَرات : حَلَقُ الحِبال . وقال أبو عُبَيد : الرِّبُوضُ : الشجرة العظيمة ، وقال ذو الرّمّة :
* تجوَّفَ كلَّ أرْطَاةٍ رُبُوضٍ *
وسِلسِلةٌ رَبوض : ضَخْمة ، ومنه قولُه :
وفالوا رَبُوضٌ ضَخْمَةٌ في جِرانِه * وأسمر من جِلْدِ الذِّراعيْن مُقْفَلُ
أراد بالرَّبوض : سِلسلةً أُوثِق بها ، جعلها ضخمةً ثقيلةً . وأراد الأسمَر : قِدّاً غُلَّتْ يدُه به فيَبِس عليه .