وأنشد :
* كما زَلَّتْ الصفْوَاءُ بالمتنزَّلِ *
الحرَّاني عن ابن السكيت قال : الصَّفَا :
العريضُ من الحجارة ، الأمْلس ، جمع صفَاة ، يُكتب بالألف ، وإذا ثنِّي قيل صَفَوان ، وهو الصفْواءُ أيضاً ، ومنه الصفَا والمَرْوَة : وهما جبلان بين بَطْحَاء مكَّة والمسجد . وبالْبحرَين نهر يتخلَّجُ من عَيْنِ محلِّم يقال له : الصَّفَا ، مقصور .
أبو عبيد عن الكسائي : أصْفَتْ الدَّجاجة إصفَاءً : إذا انقطع بَيْضها . وأَصْفَى الشاعرُ : إذا لم يَقُل شعراً .
وقال ابن الأعرابي : أَصفَى الرجل : إذا أنفد النساءُ ماءَ صُلْبِهِ . واصطفيت الشيء ، أي : اخترته . والمصفاة : الراووق .
وصفّيت الشراب .
فيص :
قال الليث : يقال : قبضْتُ عَلَى ذَنَب الضَّبّ فأَفاصَ من يدي حتى خلص ذنَبُه ، وهو حين تنفرج أصابعك عن مقبِض ذنبه ، ومنه التَّفَاوُصُ .
وقال أبو الهيثم : يقال : قبضْتُ عليه فلم يَفِصْ ولم يَنْزُو لَمْ يَنُصْ بمعنى واحد .
ثعلب عن ابن الأعرابي : الفَيْصُ : بيانُ الكلام .
و
في حديث النَّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما يُفيصُ بها لسانُه »
، أي : ما يُبين . وفلانٌ ذو إفاصةٍ :
إذا تكلم ، أي : ذو بيان .
وقال الليث : الفَيْصُ من المُفَاوصة ، وبعضهم يقول : مُفايصة .
فصى :
في حديث قَيْلَةَ بنت مَخْرَمة أن جُوَيْرِيةً من بنات أختها حُدَيْبَاء قالت حين انتَفَجَتِ الأرنبُ وهما يسيران الفَصية .
قال أبو عُبَيد : تفاءلت بانتفاج الأرنب ، وأرادت أنها خرجتْ مِن الضِّيق إلى السَّعة .
ومن هذا
حديث آخر عن النَّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ذكر القرآن فقال : « لَهُوَ أَشَدُّ تفصِّياً من قلوب الرجَال من النعَم من عُقُلها »
، أي :
أشدُّ تَفَلُّتاً . وأصل التفصِّي أن يكون الشيءُ في مضيق ، ثم يخرج إلى غيره .
ثعلب عن ابن الأعرابي : أفْصَى : إذا تَخَلص من خير أو شر ، وأفْصَى عنك الحرُّ أو البرد : إذا انسلخ .
وقال ابن السكيت : يقال : أفْصَى عنا الحر : إذا خرج ولا يكون أَفْصى عنّا البرد .
وقال الليث : كل شيء لازِقٍ فخلَّصته .
قلت : قد انْفَصَى . واللّحْمُ المتهرِّىء يَنْفَصِي عن العظم ، والإنسَانُ يَتَفَصَّى من البليّة .
وقال أبو الهيْثم : من أمثالهم في الرّجل يكون في غمّ فيخرج منه قولهم : أفْصَى عنَّا الشتاء . وأفْصَى : اسمُ أبي ثَقِيف ، واسم أبي عبد القيس .