رُوي عن الحسن أنه قال : معناه حتّى يجعل اللَّه فيها الذين قدّمهم من شرار خَلْقه إليها ، فهم قَدَمُ اللَّهِ للنار ، كما أنّ المسلمين قَدَمُه للجنّة .
و
أخبرني محمد بن إسحاق السعديّ عن العباس الدُّورِيّ أنه سأل أبا عبيدٍ عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية فقال : هذه أحاديثُ رواها لنا الثِّقاتُ عن الثّقات حتى رفعوها إلى النبي عليه السلام ؛ وما رأينا أحداً يفسِّرها ، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسِّرها .
أراد أنها تُترك على ظاهرها كما جاءت .
وأخبرني المنذريّ عن أحمد بن يحيى أنّه قال في قوله جلّ وعزّ :
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ
صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال : القَدَم : كلُّ ما قدّمتَ من خير ، قال : وتقدّمَتْ فيه لفُلان قَدَمٌ ، أي :
تقدمٌ في الخير .
وقال القُتيبيّ : معناه : أنّ لهم عملًا صالحاً قدَّموه .
وقال أبو زيد : رجل قَدَم وامرأةٌ قَدَم ، مِن رجال ونساء قَدم ، وهم ذَوو القَدَم .
وجاء في التفسير في قوله :
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ
صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ : شفاعةً للنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم القيامة .
وقال ابن شميل : رجل قَدَم ، وامرأةٌ قَدَم :
إذا كانا جَريئين .
وقال أبو الهيثم : القِدَم : العِتْق ، مَصدر القَديم . وقد قدُم يَقدُم . قال : والقدُوم :
الإياب مِن السفَر . وقد قَدِم يَقدمَ قُدوماً .
قال : والقُدْم : المضِيّ ، وهو الإقدام .
يقال : أقدَمَ فلانٌ على قِرْنِه إقداماً وقُدْماً ومُقْدَماً : إذا تَقدّم عليه بجرأة صَدْرِه .
وضِدُّه الإحجام .
وقال الليث : قُدَّام : خلاف وراء . وتقول :
هذه قُدّام ، وهذه وراء ، تصغيرهما قُديديمة ووُرَيِّئة . تقول : لَقيتُه قُدَيْديمة ووُرَيِّئة ذاك .
وأما قول مُهلهِل :
ضَرْبَ القُدارِ نَقيعَةَ القُدّامِ
فإن الفراء قال : القُدّام : جمع قادم .
ويقال : القُدّام : الملك .
شمر عن أبي حسّان عن أبي عمرو .
وقال : القُدّام والقِدِّيم الذي يتقدَّم الناس بالشرف .
ويقال : القُدّام : رئيس الجيش .
ثعلب عن ابن الأعرابي قال : القَدْم :
الشرف القديم على مثال فَعْل .
وقال ابن شميل لفلان عند فلان قَدَمٌ ، أي : يَدٌ ومعروف وصَنِيعَة .
وقال الفراء : هي القَدُوم التي يُنحَتُ بها ، وجمعُها قُدُم . وأنشد :
فقلتُ أعِيرانِي القدُوم لعلّني * أَخُطّ بها قَبراً لأبيَضَ ماجِدِ
وقال الأعشى في جمع القَدوم :