تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لَقيتْ شَنٌّ إياداً بالقَنا * طَبقاً وافَق شَنٌّ طَبقه
أبو عبيد عن الأصمعي في هذا المَثل : الشَّنُّ : الوِعاء المعمول من الأدَم ، فإذا يبس فهو شَنٌّ ، فكان قوم لهم مِثلُه فتَشَنَنَ ، فجعلوا له غِطاءً ، فوافَقه . أبو عبيد عن أبي زيد : المطابَقة المشيُ في القيد . وهو الرَّسْف . وقال ابن الأعرابي : المطابقة أن يضع الفرسُ رجلَه في موضع يدِه ؛ وهو الأحَق من الخيل . ويقال : طابَق فلان لي بحَقي وأَذْعَن ، إذا أقَرّ وبَخَع . وقال الجعديّ :
وخَيلٍ تُطابِق بالدَّارعين * طِباقَ الكلاب يَطأن الهَرَاسا
ويقال : طابَق فلان فلاناً ، إذا وافَقه وعاوَنَه . أخبرني المنذري عن الحرّاني قال التطبيق في حديث ابن مسعود : أن يضع كفّه اليمنى على اليسرى . يقال : طابقت وطبّقت . قال : وقولهم : « رحمة اللَّه طِباقُ الأرض » ، أي : تغشَى الأرض كلّها . و في حديث عمران بن حُصين أنَّ غلاماً له أبَق فقال : لئن قدَرتُ عليه لأقطعنّ منه طابقاً ، قال : يريد عُضواً . والتطبيق في الركوع كان مِن فِعل المسلمين أوّل ما أُمِروا بالصلاة ، وهو مُطابَقة الكفَّين مبسوطتين بين الرُّكبتين في الركوع . ثم أمروا بإِلقام الكفيْن داغِصَتَيِ الرُّكْبَتين ، كما يَفعل الناس اليوم . و كان ابنُ مسعودٍ استمرَّ على التطبيق لأنّه لم يكن سَمِع من النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم الأمر الآخَر . وقال الأصمعي : التطبيق أن يثب البعيرُ فتقعَ قوائمُه بالأرض معاً . وقال الراعي يصف ناقة :
حتّى إذا ما استوى طَبَّقت * كما طبّق المِسحَلُ الأغبرُ
يقول : لمّا استوى الراكبُ عليها طبَّقت . قال الأصمعي : وأحسن الراعي في قوله :
وهي إذا قام في غَرزِها * كمِثلِ السَّفينة أو أوْقَرُ
لأنَّ هذا من صفة النجائب ، ثم أساء في قوله : « لأنَّ النجيبة يُستحبّ لها أن تُقدِّم يداً ثم تقدِّم الأخرى ، فإذا طبَّقتْ لم تُحْمد . قال : وهو مثل قوله :
حتى إذا ما استوى في غَرْزِها تَثِبُ
و في حديث ابن عباس أنه سأل أبا هريرة عن امرأةٍ غير مدخول بها طُلقت ثلاثاً ؛ فقال : لا تَحلّ له
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
. فقال ابن عبّاس : « طبَّقَت » . قال أبو عبيد : قوله : طبّقت أراد أصبْتَ وَجهَ الفُتْيا وأصلُه إصابة المفْصِل ، ولهذا قيل لأعضاء
تهذيب اللغة — صفحة 30 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري