الآخِرَةِ ، فهذهِ أربعُ صَلَواتٍ ، ثم قالَ :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
[ الإسراء : 78 ] تَتِمَّةَ خمسٍ .
وأَخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي ، يُقالُ : غَسَقَتْ عينُه ، إذا انصبّتْ ، قال : والغَسَقانُ : الانْصِبابُ ، وغَسَقَتِ السّماءُ : أَرشَّتْ ، ومنه
قول عُمَرَ : « حين غسَقَ الليلُ على الظِّرابِ »
، أي : أنصبَّ الليلُ على الجِبالِ .
وقال الأَخفش : غسقُ الليلُ : ظلمتُه .
وقال القتيبي ، في قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ
إِذا وَقَبَ ( 3 ) . الغاسقُ : القمرُ ، سمي به ، لأنهُ يكْسَفُ ، فيَغْسِقُ ، أي :
يَذْهَبُ ضوؤُهُ ، وَيَسْوَدُّ ، قال :
وقول النبي صَلَى اللّه عليه وسلَم - لعائشةَ : تعوّذي باللَّه من شرّ هذا إذا غَسَقَ »
، أي : من شِرّه ، إذا كُسِفَ » .
قلت : هذا حديثٌ غيرُ صحيح ، والصوابُ في تفسير قوله :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ
إِذا وَقَبَ ( 3 ) : من شر الليل إذا دخلَ ظلامُه في كلّ شيء ، وهو قول الفراء وَالزجاج ؛ وإليه ذهب أهل التفسير . قال الفراءُ :
الغَسَقُ : من قُماشِ الطّعامِ . قال : ويقال :
في الطعام : زَوَان وزُوَان وزُؤَان - بالهمزِ - وفيه غَسَقٌ ، وغَفاً ، مقصور .
غ ق ز ، - غ ق ط :
أهملت وجوههما .
[ باب الغين والقاف مع الدال ]
غ ق د :
استعمل من وجوههما : غدق .
غدق :
قال الليث : غدقت العين ، فهي غَدِقَةٌ عَذْبة . وماء غَدَق .
قال : وَقوله - تعالى -
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
[ الجن : 16 ] أي لَفَتَحْنا عليهم أبوابَ المعيشةِ ،
لِنَفْتِنَهُمْ
بالشُّكرِ والصّبرِ .
وقال الفراء نحوه ، يقول : لو استقاموا على طريقةِ الكفرِ لزِدنا في أموالهم فتنةً عليهم ، وبليةً .
وقال غيره : « وأنْ لو استقَامُوا على طريقةِ الهُدى ،
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
، أي : كثيراً ، ودليل هذا قولُ اللَّه - جلّ وعزّ - :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ
[ الأعراف : 96 ] ، أراد بالماء الغَدَق : المالَ الكثيرَ .
وقال الليث : مطر مُغْدَودِقُ : كثيرٌ ، قال :
والغَيْدَقُ : والغيداقُ ، والغيدقانُ : الناعم :
وأنشد :
بعدَ التصابي والشبابِ الغيدَقِ
وقال آخر :
رب خليلٍ ، لي غيداقٍ رِفَلّ
وقال آخر :
جَعْد العَناصِي غَيْدَقانا أَغْيَدا
أبو عبيد عن أبي زيد ، يقال لولد الضب :
حِسْلٌ ، ثم يصير غيْدَاقاً ، ثم مُطَبِّخاً .