تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ومنه حديث عليٍّ عليه السلام أنه كان إذا أُتِيَ بالقتيل قد وُجِدَ بين القريتين حَمَلَهُ عَلَى أصْقَبِ القَريَتَيْنِ إليه . وقال ابن الرُّقيَّات :
كُوفِيَّةٌ نازِحٌ محلَّتُها * لا أمَمٌ دارُها ولا صَقَبُ
قال : ومعنى الحديث : أن الجارَ أحقُّ بالشفعةِ من غيره . وقال اللحياني : أَصْقَبَتِ الدارُ وأَسْقَبَتْ أي : قَرُبَتْ ، وداري من دارِهِ بِسَقَبٍ وصَقبٍ وزَمَمٍ وأمَمٍ وصَدَدٍ ، أي : قريبٌ ، ويقال هو جاري مُصاقِبي ومُطانِبي ومُؤاصِري . أي : صقب داره وإصاره وطُنُبه بحذاء صَقب بيتي وإصاره . وقد أصقبَكَ الصّيْدُ فارْمِهِ ، أي دَنا منك وأمكنك رميُهُ . أبو عبيد عن الكسائي : لقيته صِقاباً وصِفاحاً مثل الصِّرَاحِ أي مواجهةً .

قبص :

قال الليث : القبْصُ : التَّناولُ بأطرافِ الأصابع . قال اللَّه عز وجل : ( فقبصت قبصة من أثر الرسول ) ، هكذا قرأهُ الحسنُ بالصاد ، وقرأه العامّة
فَقَبَضْتُ
. وقال الفراء : القبْضَةُ بالكفِّ كلها ، والقبْصَةُ بأطراف الأصابع ، وقال : والقَبْصَةُ والقُبْصَةُ : اسم ما تَناوَلْتَهُ بعينه . وقال الليث : والفرسُ القَبوصُ الذي إذا جَرَى لم يصبِ الأرضَ إلا أطرافُ سنابكه من قُدُمٍ ، وأنشد :
سَلِيمُ الرّجْعِ طهطاهٌ قَبوصُ
وقال ذو الرُّمّة يَصِفُ ركاباً :
فَيَقبِصْنَ من عادٍ وسادٍ وواخِدٍ * كما انْصَاع بالسِّيِّ النَّعامُ النَّوافِرُ
يقبصْن : يَنْزُونَ ، يقال : قَبَصَ الفرس : إذا نزا . أبو عبيد عن أبي عمرو : القبَصُ : الخِفَّةُ والنشاط ، وقد قَبِصَ يَقبَصُ والقفَصُ نحوه . و في الحديث : أن عمر أتَى النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده قِبْصٌ من الناس . قال أبو عبيد : قال أبو عبيدة : هُمُ العددُ الكثير ، وأنشد :
لكم مسجدَا اللَّهِ المَزُوران والحَصَى * لكم قِبْصُهُ من بين أثْرَى وأقْتَرَا
أي : من بين مُثْرٍ ومُقِلٍّ . وقال الليث : القِبْصُ : مجتمعُ النمل الكثير ، ويقال : إنهم لفِي قِبْصِ الحَصَا ، أي : في كثرتها ، لا يُسْتطاع عَدُّهُ من كثْرَتِهِ ، والقبَصُ في الرأس ارتفاعٌ فيه وعظمٌ ، وأنشد في صفةِ هامةِ البعير :
قَبْصَاء لم تُفْطَح ولم تُكَتَّلِ