تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وأَجْوَدُ لزَيتونِها وزيتها . ونحوَ ذلك قال الفرَّاءُ . وقال الحَسنُ : تأْوِيلُ قوله :
لا شَرْقِيَّةٍ
وَلا غَرْبِيَّةٍ أنها ليستْ مِن شجر الدُّنيا ، وهي من شَجر الجنّة . وقوله جلّ وعزّ :
وَأَشْرَقَتِ
الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [ الزمر : 69 ] ، أي : أَضاءت وأنارتْ . وأخبرني المنذريُّ أنّ أبا الهيْثم أفادَه في قوْل ابنِ حِلِّزَةَ :
إنّه شَارِقُ الشَّقِيقَةِ إذْ جا * ءتْ مَعَدٌّ لكلِّ قومٍ لِوَاءُ
قال : الشّقيقةُ مكانٌ معلومٌ ، وشارِقُ الشّقِيقةِ ، أي : مِن جانب الشقيقةِ الشرقِيِّ الذي يَلِي المَشرِق ، فقال : شارِقٌ : والشمسُ تَشرُق فيه فهو مفعولٌ جَعَله فاعلًا . يقال لما يلِي المَشرق من الأكَمَةِ والجَبَلِ هذا شَارِق الجبَل وشَرْقيُّه ، وهذا غاربُ الْجَبَل وغربيُّه . وقال العجَّاج :
والفَنْنُ الشَّارِقُ والغربيُّ
أراد : الفننَ الذي يلي المشرِق ، وَهو الشرقِيُّ . قال أبو منصور : وإنما جاز أن يجعلَه شارِقاً لأنّه جعله ذا شَرْقٍ أي : ذا مَشْرِق ، كما يقال : سِرٌّ كاتِم أي : ذُو كِتْمان ، وماءٌ دافقٌ أي ذُو دَفْقٍ . والشمسُ تسمّى شارِقاً ، يقال : إنِّي لآتيه كلّما ذَرَّ شارِقٌ أي : كلما طَلَعَتِ الشمس . أبو عبيد عن أبي عمرو : الشَّرِقُ : اللحْم الأحمَرُ الذي لا دَسَمَ فيه . وقال شمِر : أنشَدَني أعرابيٌّ وكتَبَه ابنُ الأعرابيِّ :
انْتَفجِي يا أَرْنَبَ القِيعَانِ * وأبشِري بالضَّرب والهوان أو ضَربةٍ مِن شرقِ شاهِبانِ * أو تَوجّي جائعٍ غَرْثانِ
قال : والشرقُ بين الحدَأةِ والشاهين ولونه أسودُ . أبو العباس عن ابن الأعرابي : أنضحَ النَّخْلُ وأشْرَق وأزهى إذا لَوَّنَ بُسْرُه . وقال : الشرق : الضَّوءُ ، والشُّرُقُ : الغرقى . قلت : الغَرَق أن يدخل الماء الأنف حتى تمتلئ منافذه ، والشَّرَق : دخول الماء الحلق حتى يغص به ، وقد غَرِق وشَرِق . والشَّرْقُ : الشَّمْسُ . وروى عمرو عن أبيه : الشَّرْق : الشمسُ بفتح الشين ، والشِّرْق : الضَّوءُ الذي يدخلُ من شَق الباب . ويقال : لذلكَ الموضعِ المِشْرِيق ،