تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
القراء على كسر الشين ، قال : ومعناه : إلا بِجَهْدِ الأنفس ، وكأنه اسم وكأن الشَّقَّ فعلٌ . قال : وقرأ بعضهم ( إلَّا بِشَقِّ الأنفُس ) . قال الفراء : ويجوز في قوله :
إِلَّا بِشِقِّ
الْأَنْفُسِ أن تذهب إلى أن الجهد ينقص من قوة الرجل ونفسه حتى يجعله قد ذهب بالنصف من قوته فيكون الكسر على أنه كالنصف . والعرب تقول : خذ هذا الشِّقَّ لِشِقَّةِ الشاةِ ، ويقال : المال بيني وبينك شَقُّ الشعرةِ وشِقُّ الشعرة ، وهما متقاربان ، فإذا قالوا شَقَقْتُ عليك شقاً نصبوا ، ولم نسمع غيره . وقال ابن شميل : شَقَّ عليَّ ذاكَ الأمر مَشقَّةً ، أي : ثَقُلَ عليَّ . قلت : ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لولا أن أشُقَّ على أُمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلّ صلاةٍ » . المعنى : لولا أن أُثقِّلَ على أُمتي . الحراني عن ابن السكيت ، قال : الشِّقُّ : المشَقَّةُ ، والشِّقُّ : نصف الشيء ، والشَّقُّ : الصدعُ في عُودٍ أو حائط أو زجاجة . وقال الليث : الشِّقّةُ : شظية تُشقُّ من لوحٍ أو خشبةٍ ، ويقال للإنسان عند الغضب : احتَدَّ فطارت منه شِقَّةٌ في الأرض ، وشِقّةٌ في السماء ، والشُّقَّةُ معروفة في الثياب ، والشُّقَّةُ بعد مسير إلى الأرض البعيدة ، يقال : شُقّةٌ شاقَّةٌ ، قال اللَّه جلَّ وعزَّ :
وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
[ التوبة : 42 ] . وقال أبو إسحاق في قول اللَّه جلَّ وعزَّ :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ
بَعِيدٍ [ الحج : 53 ] ، قال : الشِّقاقُ العداوة بين فَرِيقين ، والْخِلافُ بين اثنين ، يُسمَّى ذلك شِقاقاً لأن كل فريقٍ من فِرقتي العداوة قَصَد شِقّاً أي : ناحية غير شِقِّ صاحبِهِ ، وأما قولهم : شَقَّ الخوارج عصَا المسلمين فمعنَاهُ : أنهم فَرَّقوا جماعَتْهُمْ وكلِمَتهُمْ ، وهو من الشَّقِّ الذي معنَاه الصَّدْع . وقال الليث : الخارجيُّ يَشُقُّ عصَا المسلمين ويُشاقُّهم خِلافاً ، قلت : جعل شَقّةُ العَصَا والمُشَاقَّةَ واحِداً ، وهما مختلفان عَلَى ما جرى من تَفْسِيرِهمَا آنفاً . وقال الليث : يقال : انْشَقَّتْ عصَاهُمْ بعد الْتِآمِها : إذا تفرَّقَ أمرهُمْ ، قال : والاشْتِقاقُ : الأخذُ في الخصومات يَميناً وشِمالًا مع تَرْكِ الْقَصْدِ ، وفرس أشَقُّ ، وقد اشْتَقَّ في عدوِهِ كأنّه يَميلُ في أَحَدِ شِقّيْهِ ، وأنشد :
وتَبَارَيتُ كمَا يَمشي الأشَقّ
قلت : فرَسٌ أشَقُّ له مَعْنيان . فأما الأصمعي فإنه قال فيما رَوَى عنه أبو عبيد : الأشَقُّ الطويلُ قال : وسمِعتُ عُقْبَةَ بن رُؤبَة يصف فرَساً فقال : أشَقُّ أَمَقُّ