قال : والعرب تقول : حدَّثنا فلانٌ بأحاديث الْخَلْقِ ، وهي الخُرَافات من الأحاديث المفتعلة .
وكذلك قوله :
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
[ ص :
7 ] .
وروى ابن شُمَيْل بإسناد له عن أبي هُرَيْرَةَ أنه قال : « هُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ » .
قال : الْخَلْقُ : النّاسُ ، والْخَلِيقةُ : الدوابُّ والبهائم .
وقال اللَّيْثُ : رجل خالِقٌ : أي صانع ، وهنَّ الْخَالِقَاتُ : للنساء ، ويقال : خَالِق النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ أي : عاشرهم ، ويقَال :
إنه لخليق لذاك أي : شبيه ، وما أخلقه ! ! أي : ما أشبهه .
وقال غيره : إنه لَخَلِيقٌ بذاك أي : حَرِيٌّ ، وَأَخْلِقْ به أن يفعل ذاك ! ! أي : أَحْرِ بِهِ .
وقال اللَّيْثُ : وامرأة خَلِيقَةٌ : ذَاتُ جِسْم وَخَلْقٍ ، ولا يُنْعَتُ به الرجل .
وقال غيره : يقال : رجل خَلِيقٌ : إذا تم خَلقُهُ ، والنعتُ : خَلُقَتِ المرأة خَلَاقَةً : إذا تم خَلْقُهَا .
أبُو عُبَيْدٍ عن الأصمعيِّ : الْمُخْتَلَقُ : التامُّ الْخَلْقِ وَالْجَمَالِ .
و
سئل أَحْمَدُ بنُ يَحيى عن قول اللَّه عزَّ وجل :
مُخَلَّقَةٍ
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ الحج :
5 ] فقال : الناس خُلِقُوا على ضربين ، منهم تامُّ الْخَلْقِ ومنهم خَدِيجٌ نَاقِصٌ غيرُ تامٍ .
يَدُلُّكَ على ذلك قولُهُ جلّ وعزّ :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ الحج :
5 ] الآية .
وقال ابْنُ الأعْرَابيِّ :
مُخَلَّقَةٍ
: قد بَدَا خَلْقُها ،
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
: لم تُصَوَّر .
وقال اللَّيْثُ : الْخَلَاق النَّصِيبُ من الْحَظِّ الصالح ، وهذا رجلٌ ليس له خَلَاقٌ أي :
ليس له رَغْبَةٌ في الخير ولا في الآخرة ، ولا صلاحٌ في الدين .
وقال المفسِّرُون في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
[ البَقَرَة :
200 ] : الْخلَاقُ : النَّصِيبُ من الخير .
ثَعْلَبٌ عن ابن الأعْرَابِيِّ :
لا خَلاقَ لَهُمْ
[ آل عمران : 77 ] : لا نصيب لهم في الخير .
قال : والْخلاقُ الدِّين .
ويقال : خَلُقَ الثَّوْبُ يخْلُقُ خُلُوقةً وأَخلَقَ إخلَاقاً ، بمعنى واحد .
ويقال للسَّائل : قد أَخْلَقَ وَجْهَهُ ، وأَخْلَقَ فلان فلاناً أي : أعطاه ثوباً خلَقاً .
ورَوَى أَبو عُبيدٍ عن الكسائي فيما أَقْرَأَنِي الإِيَاديُّ لِشَمِرٍ عنه : أَخْلَقْتُ الرجلَ ثَوْباً أي : كسوتُه خَلَقاً .
و
رُويَ عن عمر بن الخطاب أنه قال :
« لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، إِنَّما الْفَقِيرُ الأَخْلَقُ الْكَسْبِ » .
قال أَبو عُبَيدٍ : هذا مَثَلٌ للرجل الذي لا يُرْزَأُ في مَالِهِ ، ولا يُصاب بالمصائِب ، وأصل هذا أنه يقال للجبل المُصْمَتِ الذي لا يؤثِّر فيه شيء : أَخْلَقُ وصخرة خَلْقاءُ :
إذا كانت ملْسَاءَ .
وأنشد للأعشى :