هنأ :
قال أبو زيد يقال في الهمزة : هَنَأتُ البعيرَ أهنَؤُه هَنْأُ ، إذا طَلَيْتَه بالهِنَاء ، وهو القَطِران .
قال : وتقول هَنأَني الطَّعامُ ، وهو يَهْنَؤُني هِنْأً وهَنْأً ويَهْنِئُني .
الحرانيّ عن ابن السكيت : يقال : هَنَأَكَ اللَّه ومَرأَك ، وقد هَنأَني الطَّعامُ ومَرَأَني بغير ألف ، إذا أَتْبعوه هنَأَني ، فإِذا أفردُوه قالوا : أَمْرَأَني .
أبو حاتم عن الأصمعيّ : العربُ تقول لِيَهْنِئْك الفارسُ ، بجَزْم الهمزة ، وليَهْنِيك الفارسُ بياءٍ ساكنة ، ولا يجوز لِيَهْنِك ، كما تقول العامة .
وقال الفرَّاء : يقال : إنما سُمّيت هانِئاً لتهنَأَ ولِتَهْنِىء ، أي لتُعطِيَ : لغتان ، والاسم الهِنْءُ ، وهو العطاء .
وقال الزَّجاج في قول اللَّه جلّ وعزّ :
( فَكُلُوهُ هَنِيئاً
مَرِيئاً ) [ النِّساء : 4 ] يقال : هنأَني الطعامُ ومَرَأَني .
قال : وقال بعضهم : يقال مع هنأَني :
مَرَأَني ، فإذا لم تَذْكُر هنأني قلتَ : أَمْرَأَني .
أبو عبيد عن الأمويّ : هنَأْتُ الرجلَ :
أعطيتُه .
وقال غيره : هنأتُ القَوْمَ ، إذا عُلْتَهم وكَفَيْتَهم وأعطيتهم ، يقال : هنأَهم شَهْرَيْن يَهنَؤُهم ، إذا عالهم ، ومنه المَثَل : إنما سُمِّيت هانئاً لِتَهنَأَ ، أي لتَعُول وتكفي ، يُضرَب لمن عُرِف بالإحسان ، فيقال له :
اجْرِ على عادَتِك ولا تقْطَعْها .
وقال الكسائيّ : لِتَهْنِىء بالكسر ، ويقال :
استهنَأَ فلانٌ بني فلان ، فلم يَهْنِئوه ، أي سأَلهم فلم يُعْطوه ، وقال عروة بن الوَرْد :
ومُسْتَهْنِىءٍ زَيدٌ أبوهُ فلم أَجِدْ * له مَدْفَعاً فاقْنَي حَياءكِ واصبِري
وقال ابن شميل يقال : ما هَنِىءَ لي هذا الطعامُ ، أي ما استهنَأْتُه ، وهَنِئَت الإبلُ مِن نَبْت الأرض ، أي شَبِعَتْ ، وأكلْنا من هذا الطعام حتى هَنِئْنا منه ، أي شَبِعنا . ويقال :
هنَأَنِي خيرُ فلانٍ أي كان هنيئاً بغير تَبِعة ولا مَشَقّة ، وقد هنأَنا اللَّه الطعامَ ، وكان طعاماً استَهْنَأَناه ، أي استَمْرَأْناه .
وقال أبو زيد : هَنِئَت الماشيةُ تَهْنأ هَنْأً ، إذا أَصابت حَظّاً من البَقْل من غير أن تَشبَع منه .
أبو عبيد عن الأصمعيّ : يقال في الدعاء للرجل : هَنِئْتَ ولا تَنْكَهْ ، أي أصبتَ خيراً ولا أصابَك الضَّرُّ ، يدعو له .
وقال أبو الهيثم : معنى قوله : هَنِئْتَ ، يريد ظَفِرْتَ ، على الدعاء له .
وقال الليث : هَنُؤَ الطعامُ يَهْنُؤُ هناءَةً ، ولغةٌ أخرى هَنِيَ يَهْنا ، بلا همز .
وقال ابن السكيت : يقال هذا مُهَنَّأٌ ، قد جاء بالهمز : اسم رَجُل .
وقال أَبو عبيد : من أَمثالهم في المبالغة وترك التقصير قولُهم : ليس الهِناءُ بالدَّسّ ، الدَّسُّ أن يَطلِيَ الطَّالي مَساعِرَ البعير ، وهي المواضعُ التي يُسْرِع إليها الجَرَبُ من الآباط والأرفاغ وأمِّ القِرْدان ونحوها .
فيقال : دُسَّ البعيرُ فهو مَدْسُوس ، إذا