وعَناقٌ حَلِمَةٌ قد أَفْسَدَ * جلدَها الحَلَمُ وكذلك عناقُ
تَحلِمَةٌ والجميع الحِلَامُ . وحلَّمْتُ البعيرَ أخذت عنه الحَلَمَ وجماعةُ تَحْلِمَةٍ تَحَالِمٌ قد كثر الحَلَمُ عليها .
و
في الحديثِ أنَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أمر مُعَاذاً أن يأخُذَ من كل حالِم ديناراً
قال أبو الهيثم أرادَ بالحالِمِ كلَّ مَنْ بَلَغَ الحُلُم ، حَلَمَ أو لم يَحلُم ويقال حلَم في نومه يحلُم حُلُماً وحُلْماً . واحْتَلَم بمعناه .
وفي الحديث « الغُسْلُ يومَ الجمعة واجبٌ على كل حالِم »
أي على كلِّ بالغ إنما هو على من بَلَغَ الحُلُم أي بلغ أن يَحْتَلِمَ أو احْتَلَم قبل ذلك
ورُوِيَ على كلِّ مُحْتَلِم
أي على كل بالغٍ احْتَلَم أو لم يَحْتَلِمْ .
والحَلَمَةُ قال الليث : هي شجرةُ السَّعْدانِ وهي من أفاضل المَرْعَى .
قلت : ليست الْحَلَمَةُ من شَجَرِ السَّعْدانِ في شيء ، السعدان بَقْلٌ له حَسَكٌ مستديرٌ ذو شوكٍ كثيرٍ إذا يَبِسَ آذَى واطِئَه والْحَلَمَةُ لا شوكَ لَهَا وهي من الْجَنْبَةِ وقد رأيتهما ، ويقال للحلمة الحَمَاطَةُ .
وقال الليث : الحَلَمَةُ رأس الثَّدْي في وسط السَّعْدَانَةِ .
قلت : الحلمة الهُنَيَّة الشاخصة من ثَدْي المرأة وثُنْدُوَةِ الرجُلِ ، وهِيَ القُرَادُ .
وأما السَّعدانة فما أَحاطَ بالقُرَادِ مما خالف لونُه لونَ الثدي ، واللَّوْعَةُ السوادُ حول الحَلَمَةِ .
أبو عبيد عن الأصمعي : القُرَادُ أولَ ما يكون صغيراً قَمْقَامَةٌ ثم يصير حَمْنَانة ثم يصير قُرَاداً ثم يصير حَلَمَةً .
قال : وقال أبو عمرو تحلَّم الصبيُّ إذا أقبل شحمُه .
وقال أوس بن حجر :
لَحَيْنَهُمُ لَحْيَ العَصَا فَطَرَدْنَهُمْ * إلى سنَةٍ قِرْدَانُها لم تَحَلَّمِ
أي لم تسمن لجُدُوبَةِ السَّنة .
وقال الليث : مُحَلِّمٌ نهر بالبحرين . قلت أنا : مُحَلِّم عين فوارة بالبحرين ، وما رأيت عيناً أكثر ماءً منها ، وماؤها حَارٌّ في منبعه ، وإذا بَرُد فهو ماءٌ عَذْبٌ ، ولهذه العين إذا جرت في نَهْرِها خُلُجٌ كثيرة تَتَخَلَّجُ منها ، تسقي نخيل جُؤَاثَا وعَسَلَّج وقُرَيَّاتٍ من قرى هَجَر . وأرى محلِّماً اسمَ رجل نسبت العين إليه .
وقول المخبَّل :
واسْتَيْقَهُوا لِلْمُحَلِّمِ
أي أطاعوا من يعلمهم الحِلْم . ويومُ حليمةَ أحدُ أَيَّام العربِ المشهورةِ ، والعرب تضرب به المثلَ في كلِّ أمر مُتَعالَم مشهور فتقول : « ما يَوْمُ حَلِيمَةَ بِسِرٍّ » وقد يُضْرَب مثلًا للرجل النابه الذكر الشريف وقد ذكره النَّابِغَةُ في شعره فقال يصف السيوف :
تُخِيِّرْنَ مِن أَزْمَان يوم حليمة * إلى اليومِ قد جُرِّبْنَ كُلَّ التجارب
و
قال ابنُ الكلبيّ : هي حَلِيمَةٌ ابنةُ الحارث بن أبي شمر ، وجَّه أبُوها جيشاً