أَفْيَح وقد فَاحَ يَفَاحُ فَيَحاً ، وقياسه فَيحَ يَفْيَحُ .
قلت : وقولهم للغارة : فِيحِي فَيَاحِ ، الغارَةُ هي الخيلُ المُغيرةُ تَصْبَحُ حيّاً نَازِلِينَ ، فإذا أَغَارَتْ على ناحيةٍ من الحيّ تَحَرَّزَ عُظْمُ الحي ولجئوا إلى وَزَرٍ يعوذُون به ، وإذا اتسعوا وانتشروا أحرَزُوا الحيّ أَجْمَع ، ومعنى فِيحِي أي انتشري أَيَّتُها الخيلُ المُغِيرَةُ ، وسمّاها فَيَاحِ لأنها جماعةٌ مؤنثة خرجت مَخْرَج قطامِ وحَذَامِ وكَسَابِ وما أشبهها .
وناقةٌ فيَّاحةٌ إذا كانت ضخمةَ الضّرع .
وقال أبو زيد : يقال لو ملكت الدنيا لفيَّحْتُها في يوم واحد أي أنفقتها وفرّقتها .
ورجل فَيَّاحٌ نَفَّاحٌ : كثير العطايا .
ثعلب عن ابن الأعرابي : أفاح الدماءَ أي سَفَكَها ، وفَاح الدمُ نفسُه ، ونَحْوَ ذلك .
قال أبو زيد ، وأنشد :
إلَّا دِيَاراً أَوْ دَماً مُفَاحاً
شمر : كُلُّ شيء واسعٍ فهو أَفْيَحُ وفَيَاحٌ وفيَّاح . ويقال في جمع الأَفْيَحِ فِيحٌ ، وناقة فَيَّاحَةٌ ضخمةُ الضَّرْعِ غزيرة اللبن وقال :
قد يمنح الفياحة الرفودا * يحسبها حالبها صعودا
حوف - حيف :
قال الليث : الحَوْفُ القرية في بعض اللغات ، وجمعه الأحواف ، قال :
والحَوْفُ بلغة أَهْلِ الجَوْفِ وأَهْلِ الشِّحْر كالْهَوْدَجِ وليس به ، تركَبُ بهِ المرأةُ البعيرَ .
شمر : الحَوْفُ إزَارٌ من أَدَمٍ يلبَسُه الصبيان ، وجمعه أَحْوَافٌ .
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : هو الحَوْف في لغة أهْلِ الحجاز ، وهو الوَثْر وهي نُقْبَةٌ من أَدَمٍ تُقَدُّ سيوراً عَرْضُ السيْر أربعُ أَصَابع تلْبَسُه الجاريةُ الصغيرةُ قبل إدراكها وأنشد :
جارية ذات هنٍ كالنَّوْفِ * مُلَمْلَمٍ تَسْتُرُه بِحَوْفٍ
يا ليتني أَشِيمُ فيه عَوْفِي
وقال الليث : الحافان عِرْقان أَخْضَرَان من تحت اللسان ، والواحد حَافٌ ، خفيفٌ .
قال : وناحيةُ كل شيء حَافَتُه ومنه حافَتَا الوادي ، وتصغيره حُوَيْفَةٌ .
وقال الفراء : تحَوَّفْتُ الشيءَ أخذتُه من حَافَتِه قال وتخوَّفْتُه بالخاء بمعناه .
وقال غيره : حِيفَةُ الشيءِ ناحِيتُه ، وقد تحيّفْتُ الشيءَ أخذتُه من نَواحيه .
[ حيف ]
والحَيْفُ المَيْلُ في الحكم ، يقال : حَاف يحِيف حَيْفاً .
وقال بعض الفقهاء : يُرَدُّ من حَيْفِ النّاحل ما يُرَدُّ من جَنَفِ المُوصِي ، وحَيْفُ النَّاحل أن يكون للرجل أولادٌ فَيُعطِي بعضاً دونَ بعض ، وقد أُمِرَ بأن يُسَوِّي بينَهُم ، فإذا فضَّل بعضَهم فقد حَاف .
وجاء بَشِيرٌ الأنصاريُّ بابْنِه النُّعْمانِ بْنِ بشير إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلّم ، وقد نَحَلَه نَحْلًا وأرَادَ أن يُشهِدَه عليه . فقال له :
أَ كُلَّ وَلدكَ قد نَحَلْتَ مثله ؟ فقال لا ، فقال إني لا أشْهَدُ على حَيْفٍ وتُحِبُّ أن يكون أولادُك في بِرِّك سواءً فسوِّ بينَهُم في العطاءِ ، هذا حَيْفٌ .