قال شَمِرٌ : الانْتِحاءُ في السجود الاعتمادُ على الجبهة والأنفِ حتى يؤثر فيهما .
وقال الأصمعيّ : الانْتِحَاء في السير الاعتماد على الجانب الأيسر ثم صار الاعتماد في كل وجه . قال رؤبة :
مُنْتَحِياً مِنْ نَحْوِهِ على وَفَقْ
حان :
قال الليث : الحَيْنُ الهلاك ، يقال : حَان يَحِينُ حَيْناً ، وكل شيءٍ لم يُوَفَّقْ للرشاد فقد حان حيْناً . ويقال : حَيَّنَه اللَّه فتحيّن ، قال : والحَائِنَةُ النَّازِلَةُ ذات الحَيْن ، والجميع الحوائن وقال النابغة :
بِتَبْلٍ غَيْرِ مُطَّلَبٍ لَدَيْها * ولكنَّ الحَوَائِنَ قَدْ تَحِينُ
والحينُ وقْتٌ من الزمان ، يقال : حانَ أن يكونَ ذاك ، وهو يَحينُ ، ويجمع الأحْيَانَ ثم تجمع الأَحيانُ أحايِينَ . قال : وحيَّنْتُ الشيءَ جعلتُ له حِيناً ، قال فإذا باعدوا بين الوقت باعدُوا بإذٍ فقالوا حِينَئذٍ ، خفَّفوا هَمْزَةَ إذٍ فأبدلوها ياء فكتبوه بالياء . قال :
والحين يَومُ القيامة . وقول اللَّه جلّ وعزّ :
( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
) [ إبراهيم : 25 ] .
قال الزجاج : اختلفَ العلماءُ في تفسيرِ الحِين ، فقال بعضهم : كُلَّ سنة ، وقال قوم : سِتَّة أشْهُرٍ ، وقال قوم : غدوةً وعشيةً ، وقال آخرون : الحِينُ شهْرانِ ، قال : وجميعُ من شاهدناه من أَهْلِ اللُّغة يذهبُ إلى أَنَّ الحين اسمٌ كالوقت يصلح لجميع الأَزْمانِ كُلِّها ، طالَتْ أو قَصُرَت .
قال : والمعنى في قوله :
( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
) أنه يُنتفعُ بها في كُلِّ وقْتٍ لا ينقطع نَفَعُها الْبَتَّةَ ، قال : والدليل على أن الحين بمنزلة الْوَقْتِ قولُ النابغة وأنشده الأصمعي :
تَنَاذَرَها الرَّاقُونَ مِنْ سُوءِ سُمِّها * تُطَلِّقُه حِيناً وحِيناً تُراجِعُ
المعنى أن السُّمَّ يَخِفُّ ألمه وقتاً ويعود وقتاً ، وقول اللَّه جل وعزَّ :
( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
88 ) [ ص : 88 ] أي بعد قيام القيامة .
أبو عُبيدٍ عن الأصمعيّ : التَّحْيِينُ أن تُحْلَبَ الناقةُ في اليَوْمِ والليلةِ مرّةً واحدةً قال : والتوجيبُ مِثْلُه ، وقال المخبَّل يصف إبلًا :
إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالَكَ أَفْنُها * وإِنْ حُيِّنَتْ أَرْبَى على الوَطْبِ حَيْنُها
ونحوَ ذلك قال الليث : وهو كلامُ العرب .
وإبل مُحَيَّنة إذَا كانت لا تُحْلَبُ في اليوم واللَّيلة إلا مرةً واحدةً ، ولا يكون ذلك إلا بعد ما تَشُولُ ، ويقلُّ أَلْبَانُها .
ابن السكّيت عن الفَرَّاء : هُوَ يأكل الحِينَةَ ، والحَيْنَة : أي وَجْبَةٌ في اليوم لأهل الحجاز يعني الفتَح . ويقال : حان حِينهُ ، وللنَّفْس قد حَان حِينُها إذا هلكت ، ويقال تحيَّنْتُ رُؤيَةَ فلانٍ أي تنظَّرْتُه .
وقال أبو عمرو أَحْيَنَت الإبل إذا حَان لهَا أن تُحْلَبَ أو يُعكم عليها . وأَحْيَنَ القومُ ، وأنشد :
كيفَ تنامُ بعدَ ما أَحْيَنَّا
نوح :
قال الليث : النّوْحُ مصدر ناح يَنُوح نَوْحاً ، ويقال نائحةٌ ذات نِيَاحَةٍ ونَوَّاحةٌ ذات مناحة ، والمَنَاحَةُ أيضاً الاسمُ ،