قال ابن الأعرابيّ : المستحيْر الدائم الذي لا ينقطع . قال : وكوكبُ الحديد بَرِيقُه .
والمتحيّر من السحاب الدائم لا يبرح مكانَه ، يصبُّ الماءَ صبّاً ولا تسوقه الرّيح وأنشد :
كأنّهُمُ غَيْثٌ تَحَيَّرَ وَابِلُهْ
وقال الطِرماح :
في مُسْتَحِيْر رَدَى المَنُو * نِ ومُلْتَقَى الأَسَلِ النَّوَاهِلْ
وقال شمر : قال أبو عمرو يريد يتحيّر الردَى فلا يَبْرَح ، ومنه قول لبيد :
حتّى تَحيَّرَتِ الدِّبارُ كأنَّها * زَلَفٌ وأُلْقِيَ قِتْبُها المَحْزُومُ
يقول : امتلأت ماءً .
وروى شمر بإسناد له عن سفيان عن الربيع بن قريع قال سمعت ابن عمر يقول : أَسْلِفُوا ذاكم الذي يوجِبُ اللَّهُ أجْرَهُ ، ويردُّ إليه مالَه ، لم يُعْطَ الرجلُ شيئاً أفضلَ من الطَرْقِ ، الرجلُ يطرُق على الفحل أو على الفرس فيذهَبُ حَيْرِيَّ الدَّهرِ ، فقال له رجلٌ : ما حَيْرِيُّ الدهرِ ؟
قال : لا يُحْسَبُ ، فقال له حسل بن قابصة : ولا في سبيل اللَّه ، فقال : أوليس في سبيل اللَّه ؟
قال شمر : هكذا رواه حَيْرِيَّ الدَّهْرِ بفتح الحاء وتشديد الياء الثانية وفتحها . قال وقال سيبويه : العربُ تقول : لا أفعل ذلك حِيْريَ دَهْرٍ . وقد زعموا أنَّ بَعْضهم ينصب الياء في حِيريَ دهْرِ . وقال أبو الحسن : سمعت مَنْ يقول : لا أفعل ذلك حيريَّ دهر مثقَّلة ، قال والحيريّ الدهر كله . قال شمر : قوله حيريَّ الدهر يريد أبداً . وقال ابن شُمَيْلٍ :
يقال ذهب ذاك حَارِيَ الدهر وحيْرِيَ الدهر أي أبداً ، ويبقى حارِيَ الدهر وحيْرِيَ الدهر أي أبداً . قال شمر : وسمعت ابن الأعرابيّ يقول : حِيرِيَ الدهر بكسر الحاء مثل قول سيبويه والأخفشِ . قال شمر :
والذي فسره ابن عُمَر ليس بمخالف لهذا ، أراد أنه لا يُحْسَبُ أي لا يمكن أن يُعرف قدرُه وحسابُه لكثرته ودوامِه على وجه الدهر . وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي يقال لا آتيه حَيْرِيَّ دهر ولا حِيرِيَّ دهر وحِيرَ الدهر ، يريد ما تحيَّرَ الدهرُ . وقال : حِيرُ الدهر جماعة حِيرِي .
وقال الليثُ : الحِيرَة بجنْبِ الكُوفة والنسبة إليها حَارِيُّ كما نَسَبُوا إلى التّمر تمري فأراد أن يقول حِيريْ فسكّن الياء ، فصارت ألفاً ساكنة . قال والحارَةُ كل مَحَلَّة دنت منازلُهم ، فهم أهلُ حارةٍ . وقال أبو عمرو بن العلاء : سمعت امرأةً من حِمْيَر تُرقِّصُ ولدها وتقول :
يا رَبَّنا مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْبَرَا * فَهَبْ لهُ أَهْلًا ومالًا حِيرا
قال : والْحِيَرُ : الكثير من أهلٍ ومالٍ ، وقال آخر :
أَعُوذُ بالرَّحمنِ مِنْ مالٍ حِيَرْ * يُصْلِينِيَ اللَّهُ به حَرَّ سَقَرْ
أبو زيد : يقال هذه أنعامٌ حِيرَاتٌ أي متحيرةٌ كثيرةٌ ، وكذلك النّاسُ إذا كَثرُوا وقال ابن شميل : يقول الرجلُ لصاحبه واللَّه ما تحورُ ولا تحولُ أي ما تزدادُ خَيْراً . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ يقال لجِلْدِ الفيلِ الحَوْزَانُ ، ولباطن جلده