Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 304

Contributors:

P.304
وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه اخر عن أبي سلمة مرسلا فإن كان محفوظا احتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا كذا في الفتح قالا لحافظ ابن جرير بعد ذكر عدة أقوال في سبب نزول هذه الآية ما لفظه وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال نزلت هذه الآية في اختلاف أصحاب رسول الله في قوم كانوا ارتدوا عن الإسلام بعد إسلامهم من أهل مكة وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن اختلاف أهل التأويل في ذلك إنما هو على أحد قولين أحدهما أنهم قوم كانوا من أهل مكة على ما قد ذكرنا الرواية عنهم والاخر أنهم قوم كانوا من أهل المدينة وفي قول الله تعالى ذكره فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا أوضح الدليل على أنهم كانوا من غير أهل المدينة لأن الهجرة كانت على عهد رسول الله إلى داره ومدينته من سائر أرض الكفر فأما من كان بالمدينة في دار الهجرة مقيما من المنافقين وأهل الشرك فلم يكن عليه فرض هجرة لأنه في دار الهجرة كان وطنه ومقامه انتهى ( إنها ) أي المدينة ( طيبة ) هذا أحد أسماء المدينة ويقال لها طابة أيضا روى مسلم من حديث جابر بن سمرة مرفوعا ( إن الله سمى المدينة طابة ) ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن سماك بلفظ كانوا يسمون المدينة يثرب فسماها النبي طابة وأخرجه أبو عوانة والطاب والطيب لغتان بمعنى واشتقاقهما من الشئ الطيب ( إنها تنفي الخبث ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي الوسخ ( كما تنفي النار خبث الحديد ) أي وسخه الذي تخرجه النار والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد ردئ الحديد من جيده قال الخازن معنى الآية فما لكم يا معشر المؤمنين في المنافقين فئتين أي صرتم في أمرهم فرقتين فرقة تذب عنهم وفرقة تباينهم وتعاديهم فنهى الله الفرقة الذين يذبون عنهم وأمر المؤمنين جميعا أن يكونوا على منهاج واحد في التباين لهم والتبرئ منهم والله أركسهم يعني نكسهم في