الجزء الرابع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
[ تتمة حرف الحاء ]
[ تتمة أبواب مضاعف الحاء ]
باب الحاء والفاء
[ ح ف ] حفَّ ، فَحَّ : مُستعملان .
حف :
قال الليث : الحُفوفُ : يُبوسَةٌ مِنْ غير دسم قال رؤبة :
قالتْ سُليمى أَنْ رأَتْ حفُوفِي * مع اضطرابِ اللَّحمِ وَالشُّفوفِ
وقَالَ الأصمعيُّ : حَفَّ يحِفُّ حفوفاً وأَحْفَفْتُه .
وقالَ : سويقٌ حافٌّ : لمْ يُلَتَّ بِسَمْنٍ .
عَمْرو عنْ أَبيه : الحَفَّةُ : الكَرامةُ التامّةُ ، ومنهُ قولُهم : مَنْ حفَّنَا أو رفَّنَا فليقتصد .
وقَالَ أَبو عُبَيْد : مِنْ أمْثَالِهم في القَصْدِ في المدحِ « مَنْ حفَّنَا أوْ رَفَّنَا فليقتصد » .
يقُولُ : مَنْ مدحنا فلا يغْلُوَنَّ في ذلك وَلكن ليتكلم بالحقِّ .
وقَالَ الأصمعي : هوَ يَحِفُّ وَيرِفُّ أَيْ يقومُ ويقعدُ ، وينصح ويشْفقُ ، قَالَ : وَمعنى يحفّ : تسمع له حفيفاً ، ويقَال : شجر يَرِفُّ إذا كَانَ له اهتزازٌ منَ النّضَارةِ .
وأخبرني المنذريُّ عنْ ثعْلَب عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الفَرَّاء قَالَ : يُقَالُ : ما يَحُفُّهم إلي ذلك إلَّا الحاجةُ يريدُ ما يدْعُوهُم ومَا يُحوِجهم .
وقَالَ اللَّيثُ : احتفَّت المرأةُ إذا أَمرت مَنْ يحُفُّ شعر وَجهِها نتْفاً بخيطين . وَحفَّت المرأة وَجههَا تحُفُّهُ حَفّاً وَحِفَافاً .
وَحَفَّ القومُ بسيِّدِهِم يَحُفُّونَ حَفّاً إذا أَطَافُوا به وَعكَفوا ، وَمنْهُ قولُ اللَّه جَلَّ وَعز :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ
مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ الزُّمَر : 75 ] ، قَالَ الزَّجّاجُ : جَاءَ في التفْسير معنى
حَافِّينَ
مُحْدِقينَ .
وقال الأصمَعيُّ : يُقَالُ : بقِيَ مِنْ شَعرِهِ حِفافٌ وَذلكَ إذا صلِعَ فبقِيتْ طُرّةٌ من شعرِه حولَ رأْسهِ قَالَ : وَجمعُ الحِفَافِ أَحِفَّةٌ .
وقَال ذو الرُّمَّةِ يصفُ الجِفَانَ التي يُطعُمُ فيهَا الضِّيفَانُ :
لهُنَّ إذَا أَصبَحْنَ منهم أَحِفةٌ * وحينَ يروْنَ الليلَ أقبلَ جائيَا
قالَ : أَراد بقوله : لهُنَّ أَي للجفَانِ أَحِفّةٌ أَي قومٌ استداروا بهَا يأكلون من الثَّرِيدِ الذي لُبِّقَ فيهَا واللُّحْمَانِ التي كُلِّلتْ بها .
قال الأصمعيُّ : وحفَّ عليهم الغَيْثُ إذا اشتدَّت غَبْيَتُه حتى تسمعَ له حَفِيفاً ، ويقال : أجرى الفرسَ حتى أحَفَّه إذا حمله على الحُضْرِ الشّديدِ حتى يكون له حَفيفٌ .
قال : ويقال : يبِسَ حَفَّافُه وهو اللّحمُ اللّيِّنُ أسفل اللَّهَاة .