تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وغيرها . و في الحديث أَن النبي صلى اللّه عليه وسلم نَهَى عن ذَبَائِح الجِنْ . قال أبو عُبَيد : وذَبَائح الجِنِّ : أن يَشْتَرِي الرجلُ الدارَ أو يَسْتَخْرِجَ العينَ أو ما أشبه ذلك فَيَذْبَحَ لها ذَبِيحَةً لِلطِيَرةِ ، قال : وهذا التفسيرُ في الحَديثِ . قال : ومعناهُ أَنَّهُمْ يَتَطَيَّرُون إلى هذا الفِعْلِ مَخَافَةَ أَنَّهُم إن لم يَذْبَحُوا ويُطْعِمُوا أن يُصِيبَهم فيها شيء منَ الجِنِّ يُؤْذِيهم ، فأَبْطَل النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم ونَهَى عنْه . و قال الليث في كِتابه : جاءَ عن النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم أنه نَهَى أن يُذَبِّحَ الرَّجُلُ في الصلاةِ كما يُذَبِّحُ الحِمارُ . قال وقولُه : أنْ يُذَبِّح هو أن يُطأْطِىءَ الرجلُ رأْسَه في الرُّكوعِ حتى يكونَ أخُفَضَ من ظَهْرِه . قلتُ : صَحَّفَ الليثُ الحرْفَ ، والصَّحيحُ في الحديثِ أنْ يُدَبِّحَ الرجلُ في الصَّلاةِ بالدَّالِ غَيْرِ مُعْجَمة . كذلك رواه أصحابُ أبي عُبَيْد عنْه في « غَريبِ الحديثِ » ، والذَّالُ خَطَأٌ لا شَكَّ فِيه . رَوَى ابنُ شُمَيْل عنِ ابنِ عَوْنِ عن ابن سِيرين قال : لمَّا كان زَمَنُ ابن المُهَلب أُتِي مَرْوَانُ برَجُلٍ كفَرَ بعدَ إسْلامِه فقال كعْبٌ أدْخِلُوه المَذْبح وضَعُوا التَّوْرَاةَ وحَلِّفُوهُ باللَّه . قال شَمِر : المذابِحُ : المقَاصِيرُ ، ويُقَالُ هي المَحارِيبُ ونحوُها . قال : وذَبَّحَ الرجلُ إذا طأْطأَ رأْسَهُ للرُّكوعِ ودبَّحَ وَدَرْبَحَ . قال : والذَّبْحُ : الشَّقُّ وكلُّ ما يُشَقُّ فقَدْ ذُبِحَ . قال أبُو ذُؤَيْبٍ :
* كأَنَّ عيْنَيَّ فيها الصَّابُ مَذْبُوحُ *
وكذلك كلُّ ما فُتَّ أو قُلِعَ فقَدْ ذُبِحَ . قال : وتُسَمَّى مقَاصِيرُ الكنَائِس مَذابحَ ومَذْبحاً لأنهم كانوا يذْبحُونَ فيها القُرْبانَ . وقال الليث : الذَّابِحُ : شَعَرٌ يَنْبُت بين النَّصِيل والمذْبحِ . قال : والذُّبْحَةُ : داءٌ يأْخُذُ في الحَلْقِ وربَّما قَتَل . قال والذُّبَحُ : نبَاتٌ له أصْلٌ يُقْشَرُ عنه قِشْرٌ أَسْوَدُ فيخرُج أبيضَ كأَنه جَزَرَةٌ ، حُلْوٌ طَيِّبٌ يُؤْكَل ، والواحدةُ ذُبَحةَ . أبو عُبَيد عن الأصمعي قال : الذُّبْحةُ بتسْكِين الباء : وَجَعٌ في الْحَلْقِ ، وأما الذُّبَحُ فهو نَبْتٌ أحْمَرُ . و في الحديث أنَّ رسولَ اللَّه صلى اللّه عليه وسلم كَوَى أسْعَدَ بنَ زُرارةَ في حَلْقِه من الذُّبْحَةِ ، وقال : لا أدَعُ في نفسي حَرَجاً من أسْعد . وكان أبو زَيْد يقولُ : الذَّبَحَةُ والذِّبَحَةُ لهذا الدّاءِ ولم يعْرِفْه بإسكان الباء . وأخبرني المُنْذِريُّ عن ثعلب أَنَّهُ قال : الذُّبَحةُ والذُّبَحُ هو الذي يُشْبِه الكَمْأَةَ قال : ويُقالُ لهُ : الذَّبَحَةُ والمذّبَحُ والضمُّ أكثرُ وهو ضَرْبٌ من الكمْأَةِ بِيضٌ . وقال الليث : الذُّبَاحُ : نَبْتٌ من السَّمِّ وأنشد :
تهذيب اللغة — صفحة 272 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري