تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
قلت : هذا غلط . ليس السَّرْح من الألاءَة في شيء . قال أبو عُبَيد : السَّرْحَةُ : ضرْبٌ من الشجَرِ معروف ، وأنشد : قول عَنْتَرَة :
بَطَلٍ كأنَّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ * يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ
يصفه بطول القامةِ فقَدْ بَيَّنَ لكَ أَنَّ السَّرْحَةَ من كِبَارِ الشَّجَر ، ألا ترى أنه شَبَّه به الرجلَ لِطوله ، والآلاء لا ساقَ له ، ولا طُول . وأَخْبَرني المنذري عن أبي الهَيْثَم أنه قال : السَّرْح : كُلُّ شَجَرٍ لا شوكَ فيها . و في حديث ابن عمر أنه قال : « إنَّ بمكان كذا وكذا سَرْحَةً لم تُجْرَدْ ولم تُعْبَلْ ، سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُون نَبِيّاً » ، وهذا يدل على أَنَّ السَّرْحَة من عِظامِ الشَّجَر . والعرب تَكْنى عن المرأة بالسَّرْحةِ النَّابتَة على الماء ، ومنه قوله :
يا سَرْحَةَ الماء قَدْ سُدّتْ مَوَارِدُه * أَمَا إليك طريقٌ غَيْرُ مَسْدُود لِحَائِمٍ حامَ حتى لا حَراك به * مُحَلإٍ عن طريقِ الوِرْدِ مَرْدُودِ
كنى بالسَّرْحَةِ ، النَّابتَة على الماء ، عن المرأة لأنها حينئذ أحسن ما تكون . ثعلب عن ابن الأعْرابي : السَّرْحُ : كِبَارُ الذَّكْوَانِ ، والذَّكْوَانُ : شَجَرٌ حَسَنٌ العَسَالِيج . وقال الليث : السَّرْحُ : انْفِجَارُ البَوْلِ بعدَ احتباسه . وَرَجُلٌ مُنْسَرِح الثِّيابِ إذا كان قَليلَها خَفيفاً فيها وقال رؤبة .
* مُنْسرِحٌ إلَّا ذَعاليبَ الخِرَقْ *
الذَّعاليبُ : ما تَقَطَّع من الثياب . قال : وكل قطعة من خرقة مُتَمَزِّقَة أو دمٍ سائل مستطيل يابِسٍ فهي وما أشبههاً سريحة وجمعها سَرائح ، وقال لبيد :
* بِلَبَّتِه سَرائِحُ كالعَصيمِ *
قال : والسَّرِيح : السَّيْرُ الذي يُشَدُّ به الخَدَمَةُ فوق الرُّسْغِ . أبو عُبَيْد عن الأصمعي : المُنْسَرِحُ : الخارج من ثِيابِه ، قلت وهذا هو الصَّواب لا ما قاله الليث . وأما السَّرائح فهي سُيُورُ نِعال الإبل ، كلّ سَيْرٍ منها سريحة . والْخِدَامُ : سُيورٌ تُشَدُّ في الأرْساغِ ، والسرائِحُ تُشدُّ إلى الخدَم . والسَّريحةُ : الطريقَةُ من الدَّمِ إذا كانت مستطيلة . أبو سعيد : سَرَحَ السَّيلُ يَسْرَحُ سُرُوحاً وسَرْحاً إذا جَرَى جَرْياً سهلًا ، فهو سَيْلٌ سارح وأنشد :
ورُبَّ كلِّ شُوْذَبِيٍّ مُنْسرِحْ * من اللِّباسِ غَيْرَ جَرْدٍ ما نُصِحْ
والجَرْدُ : الخَلَقُ من الثياب . ما نُصِح أي ما خِيط . وقال النّضرُ : السَّريحةُ من الأرض : الطريقة الظَّاهِرةُ المسْتوِيةُ ، وهي أكثرُ نَبْتاً وشجراً مِمَّا حولَها ، وهي مُشْرِفةٌ على ما حوْلها ، والجميع السَّرائحُ . وسُرُحٌ : ماء لبني عَجْلان ذكره ابن مُقْبِل فقال :
تهذيب اللغة — صفحة 174 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري