تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
العَيْشيّ ؛ منسوب إلى بني عائشة . وأنشد :
عبدَ بني عائشة الهُلَابعا
ويقال إنهم ليتعيّشون إذا كانت لهم بُلْغة من العيش ؛ ورجل عائش : حاله حسنة . وقال أكثر المفسرين في قوله جلّ وعزّ :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً
ضَنْكاً [ طه : 124 ] : إن المعيشة الضنك عذاب القبر ، وقيل : إن هذه المعيشة الضنك في نار جهنّم ، والضنك في اللغة : الضيق والشدة . وقول اللَّه جلّ وعزّ :
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
* [ الأعرَاف : 10 ] فيحتمل أن يكون : ما يعيشون به ، ويمكن أن يكون الوُصْلة إلى ما يعيشون به ، قال ذلك أبو إسحاق ، قال : وأكثر القراء على ترك الهمز في
( مَعايِشَ
) * ، إلا ما رُوي عن نافع أنه همزها ، والنحويّون على أن همزها خطأ . وذكروا أن الهمزة إنما تكون في هذه الياء إذا كانت زائدة ؛ نحو صحيفة وصحائف ، فأمّا معايش فمن العيش ، الياء أصلية .

شيع :

قال الليث : شاع الشيءُ يشِيع مَشَاعاً وشَيْعُوعةً فهو شائع : إذا ظهر وتفرق . وأجاز غيره شاع شُيُوعاً . وتقول : تَقْطُر قطرة من لبن في الماء فتشيع فيه أي تَفَرَّقُ فيه ، قال : ونصيب فلان شائع في جميع هذه الدار ، ومُشَاع فيها أي ليس بمقسوم ولا معزول . وقال غيره : أشعت المال بين القوم ، والقِدْرَ في الحي إذا فرّقته فيهم . وأنشد أبو عبيدة :
فقلت أشيعا مَشرا القِدْرَ حولنا * وأيَّ زمان قِدْرُنا لم تُمَشَّر
أبو عبيد عن الأصمعي : أشاعت الناقة ببولها وأوزغت وأزغلت كل هذا إذا رمت به رمياً وقطّعته ، ولا يكون ذلك إلَّا إذا ضربها الفحل . وقال أبو عبيد : يقال هذا شَيْعُ هذا أي مثله . وقال شمر : لم أره منذ شهر وشَيْعِه أراد : ونحوه ، وأنشدني أبو بكر :
قال الخليط غداً تصدُّعُنا * أو شَيْعَهُ أفلا تودّعنا
قال أبو شيعه : أو بعد غد . وقال الليث : الشَّيْع من أولاد الأسد ، ورجل مشياع ، مذياع لا يكتم سرّاً . يقال : أشعت السرّ وشِعْتُ به إذا أذعت به وفي لغة أشعت به . وأما قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ
لَإِبْراهِيمَ [ الصَّافات : 83 ] فإن ابن الأعرابي قال : الهاء لمحمد صلى اللّه عليه وسلم أي إبراهيم خُبِّر بخبره فاتّبعه ودعا له . وكذلك قال الفراء . يقول : هو على منهاجه ودينه وإن كان إبراهيم سابقاً له . وقال أبو الهيثم في قوله
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ
لَإِبْراهِيمَ إن من شيعته نوح ومن أهل مّلته . قلت : وهذا القول أقرب ؛ لأنه معطوف على قصّة نوح ، وهو قول الزَّجاج . والشيعة : أنصار الرجل وأَتْباعه . وكلّ قوم اجتمعوا على أمر فهم شِيعة . والجماعة شِيَع وأشياع ، وقال اللَّه جلّ وعزّ :
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ
مِنْ قَبْلُ [ سَبَإ : 54 ] والشيعة : قوم يَهْوَوْن هوى عِتْرة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ويوالونهم .
تهذيب اللغة — صفحة 40 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري