تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يقتصد ، فقال له أبوه : يا عبد اللَّه العلم أفضل من العمل ، والحسنة بين السيئتين ، وخير الأمور أوساطها وشرّ السير الحقحقة . قال الليث : الحَقْحقة سير الليل في أوله ، وقد نُهي عنه . وقال بعضهم : الحَقْحَقة في السير : إتعاب ساعة وكفّ ساعة . قلت : فسّر الليث الحقحقة تفسيرين مختلفين لم يصب الصواب في واحد منهما . والحقحقة عند العرب : أن يسار البعيرُ ويحمل على ما يتعبه ولا يطيقه حتى يُبْدَع براكبه . ويقال قَرَب حقْحاق وهَقْهاق وقهقاةٌ ومُقَهْقه ومهقهَق إذا كان السير فيه شديداً متعِباً . وأما قول الليث إن الحقحقة سير أول الليل فهو باطل ما قاله أحد ، ولكن يقال قَحِّموا عن أول الليل أي لا تسيروا فيه . ومعنى قول مطرِّف لابنه : إنك إذا حملت على نفسك من العبادة ما لا تطيقه انقطعت به عن الدوام على العبادة ، وبقيت حسيراً ، فتكلّفْ من العبادة ما تطيقه ولا يَحْسِرك فإن خير العمل ما ديم عليه وإن قلّ . وقال شمر في « كتابه » الحقحقة : السير الشديد . يقال حقحق القومُ إذا اشتدُّوا في السير . قال وقال ابن الأعرابي الحقحقة أن يجهد الضعيفَ شدَّةُ السير . وقال أبو عبيدة : الحقحقة : المتعب من السير .

قح :

قال الليث : القُحّ : الجافي من الناس ومن الأشياء حتى إنهم ليقولون للبطيخة التي لم تنضج : إنها لَقُحّ . وأنشد الليث :
لا أبتغي سَيْب اللئيم القُحّ * يكاد من نحنحة وأُحّ يحكي سُعَال الشَرِق الأبَحِّ
والفعل قَحَّ يَقُحّ قُحُوحة . قلت : أخطأ الليث في تفسير القُحّ ، وفي قوله للبطيخة التي لم تنضج : إنها لَقُحّ . وهذا تصحيف . وصوابه : الفِجّ بالفاء والجيم . يقال ذلك لكل ثمرة لم تَنْضَج . وأمّا القُحّ فهو أصل الشيء وخالصه : يقال : عربيّ قُحّ ، وعربيّ محض وقَلْبٌ إذا كان خالصاً لا هجنة فيه وفلان من قُحّ العرب وكُحّهم أي من صميمهم . قال ذلك ابن السكيت وغيره . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال : يقال : لأضطرنك إلى تُرِّك وقُحَاحك أي إلى أصلك . وقال ابن بُزُرْجَ : واللَّه لقد وقعتُ بقَحَاحك ، وبقُحَاح قُرّك ، ووقعتُ بقُرّك ، وهو أن يعلم علمه كله فلا يخفى عليه منه شيء . وقال أبو زيد : القُحَاح والتُّرُّ : الأصل . وأنشد :
* وأتت في المأروك من قُحَاحها *
أبو العباس عن ابن الأعرابي : عبد كُحّ وكِحّ ، وعبد قُحّ إذا كان خالص العُبُودة . وكذلك لئيم قُحّ إذا كان معروفاً له في اللؤم . وقال الليث : القُحْقُح فوق القَبّ شيئاً والقَبَّ : العظم الناتىء من الظهر بين