هذا كتاب
حرف الحاء
من تهذيب اللغة قال أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد :
الحاء : حرف مخرجه من الحلْق . ولولا بُحّة فيه لأشبه العين . قال : وبعد الحاء الهاء . ولم يأتلفا في كلمة واحدة أصلية الحروف . وقبح ذلك على ألسنة العرب ، لقرب مخرجيهما لأن الحاء في الحلق بلِزق العين . وكذلك الحاء والهاء .
ولكنهما يجتمعان من كلمتين لكل واحدة معنى على حدة كقول لبيد :
يتمارى في الذي قلت له * ولقد يسمع قولي حَيَّهَل
وكقول الآخر :
* هيهاؤه وحيّهَلُهْ *
وإنما جمعهما من كلمتين : حَيّ كلمة على حدة ومعناه هَلُمَّ . وهلْ : حثيثي . فجعلهما كلمة واحدة وكذلك ما جاء
في الحديث :
« إذا ذكر الصالحون فحيَّهَلَ بعمر »
يعني إذا ذكروا فأتِ بذكر عمر .
قال : وقال بعض الناس : الحَيْهَلة :
شجرة . قال : وسألنا أبا خَيْرة وأبا الدُقيش وعِدَّة من الأعراب عن ذلك فلم نجد له أصلًا ثابتاً نطق به الشعراء ، أو روايةً منسوبة معروفة ، فعلمنا أنها كلمة مولَّدة وُضعت للمعاياة .
وقال ابن شميل : حَيَّهَلَا : بَقلة تُشبِه الشُّكَاعى يقال : هذه حَيَّهَلَا كما ترى ، لا تنوَّن في حَيّ ولا في هلا . الياء من حيَّ شديدة ، والألف من هَلَا منقوصة وهي مبنية مثل : خمسة عشر .
وقال الليث : قلت للخليل : ما مِثل هذا من الكلام : أن يجمع بين كلمتين فتصير منهما كلمةٌ ؟
قال : قول العرب عبد شمس وعبد قيس ، عبد كلمة وشمس كلمة فيقولون : تعبشم الرجل وتعبقس ورجل عبشمي وعبقسي .
قلت : وقد روينا عن أحمد بن يحيى عن سَلَمة عن الفراء أنه قال : لم نسمع بأسماء بُنيت من أفعال إلا هذه الأحرف :
البسملة ، والسبْحلة ، والهيللة ، والحولقة .
أراد أنه يقال : بسمل إذا قال : بسم اللَّه ، وسَبْحل إذا قال : سبحان اللَّه ، وهَيْلَل إذا قال : لا إله إلّا اللَّه ، وحَوْلَق إذا قال :
لا حول ولا قوّة إلا باللَّه .
قال أبو العباس : وحمدل حمدلة إذا قال :
الحمد للَّه ، وجَعْفَل جَعْفلة من جُعِلت فداك قال والحَيْعَلة من حيّ على الصلاة .
قال أبو العباس : وهذه الأحرف الثلاثة عن غير الفراء .